← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
34
كتاب أم القواعد، وما انطوت عليه من العقائد وجودها ثم يطلب البرهان على وجود قدمها وبقائها. ٣٥ الرابعة : الغنى المطلق ، وهو قيامه تعالى بنفسه أي بذاته فلا يفتقر لشيء من الأشياء فلا يفتقر إلى محل أي ذات سوى ذاته يوجد فيها كما توجد الصفة في الموصوف ؛ لأن 6 ذلك لا يكون إلا للصفات وهو تعالى ذات موصوف بالصفات وليس هو تعالى بصفة كما تدعيه النصارى ، ولا يفتقر تعالى إلى مخصص أي فاعل يخصه بالوجود لا في ذاته ولا في صفة من صفاته لوجود القدم والبقاء لذاته تعالى ولجميع صفاته ، وإنما يحتاج إلى المخصص من يقبل العدم، ومولانا جل وعز لا يقبله فبعدم افتقاره إلى محل أي ذات أخرى لزم كونه تعالى ذانًا لا صفة ، وبعدم افتقاره تعالى إلى مخصص أي فاعل ، لزم أن ذاته تعالى ليست كسائر الذوات المفتقرة إلى الفاعل ، وإن كانت لا تفتقر إلى محل أيضا فإذا القيام بالنفس عبارة عن الغنى المطلق ، كما عبر به الناظم ، وذلك لا يمكن إلا لمولانا جل وعز ، وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّها النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) [فاطر: ١٥] ، وعم آخر البيت الأول أصله عاما حال مؤكدة من الغنى ، فحذفت الألف الأولى كما حذفت في بر والأصل بار حذفت الثانية ، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ، ويوقف عليه بتخفيف الميم للوزن (۱). الخامسة : مخالفته تعالى للحوادث أي لا يماثله تعالى شيء منها مطلقا لا في الذات ولا ملا في الصفات ، ولا في الأفعال ، قال تعالى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: ۱۱] ، فأول هذه الآية تنزيه وآخرها إثبات ، فصدرها يرد على المجسمة وأضرابهم وعجزها يرد على المعطلة النافين لجميع الصفات. السادسة : الوحدانية أي : لا ثاني له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فأوجه الوحدانية ثلاثة : وحدانية الذات ووحدانية الصفات ، ووحدانية الأفعال ، فوحدانية الذات تنفي التركيب في ذاته تعالى ، ووجود ذات أخرى تماثل الذات العلية فتنفي التعدد في حقيقتها متصلا كان أو منفصلا ، ووحدانية الصفات تنفي التعدد في حقيقة كل واحدٍ منها متصلا كان أو منفصلاً ، فعلم مولانا جل وعز ليس له ثان يماثله لا متصلا أي قائما بالذات العلية ولا منفصلا أي قائما بذات أخرى ، بل هو تعالى يعلم المعلومات التي لا (۱) قال الحليمي في معنى الغني : إنه الكامل بماله وعنده فلا يحتاج معه إلى غيره ، وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة ؛ لأن الحاجة نقص والمحتاج عاجز عن ما يحتاج إليه إلى أن يبلغه ويدركه وللمحتاج إليـه فضل بوجود ما ليس عند المحتاج ، فالنقص منفي عن القديم بكل حال والعجز غير جائز عليـه ( البيهقي في الأسماء والصفات . ص .co.