33
٣٤
الدر الثمين والمورد المعين
وقسم مستحيل عليه تعالى بمعنى أن وصفه تعالى به محال عقلا لا يتصور في العقل وجوده ، وقسم جائز في حقه تعالى بمعنى أن وصفه تعالى به جائز عقلا ، أي بحيث أن العقل يجوز أن يوصف به تعالى وأن لا ولا ينبني محال على كل منهما ، فالقسم الأول : ثلاث عشرة صفة وكذا الثاني ؛ لأن كل صفةٍ واجبة يستحيل ضدها.
الأولى : الوجود قال في شرح الصغرى : وفي عد الوجود صفة على مذهب الأشعري تسامح ؛ لأنه عنده عين الذات ليس بزائد عليها والذات ليست بصفة لكن لما كان الوجود توصف به الذات في اللفظ فيقال : ذات مولانا موجودة صح أن يعد صفة على الجملة ، وأما على مذهب من جعل الوجود زائدا على الذات كالإمام الرازي فعده من الصفات صحيح لا تسامح فيه ومنهم من جعله زائدا على الذات في الحادث دون القديم وهو مذهب الفلاسفة
الثانية : القدم وهو عبارة عن سلب العدم السابق على الوجود وإن شئت قلت : هو عبارة عن عدم الأولية للوجود ، وهذا معنى القدم باعتبار ذاته تعالى وصفاته ، وأما إذا أطلق في حق الحادث كقولك : هذا بناء قديم فهو عبارة عن طول مدة وجوده ، وإن كان حادثا مسبوقا بعدم ويستحيل إطلاقه بهذا المعنى على الله تعالى ؛ لأن وجوده تعالى لا يتقيد بزمان ولا مكان لحدوث كل منهما ، فلا يتقيد بواحدٍ إلا ما هو حادث ، ويجوز أن يقال : الله تعالى قديم ؛ لأن معناه واجب له جل وعلا وهو الصحيح لوروده في حديث أبي هريرة في التسعة والتسعين ، أخرجه ابن ماجه في سننه (۱) أو يقال : إنما يجب له تعالى القدم ؛ لأن أسماءه تعالى توقيفية تردد في ذلك بعض الشيوخ.
الثالثة : البقاء وهو عبارة عن سلب العدم اللاحق للوجود ، وهذا التفسير وكذا تفسير القدم المتقدم بناء على أن القدم والبقاء صفتان سلبيتان ، وقال بعض الأئمة في تفسير القدم : هو استمرار الوجود في الماضى إلى غير نهاية ، وقال في تفسير البقاء : هو
(Y).
استمرار الوجود في المستقبل إلى غير نهاية ، قال في شرح الصغرى : وكان صاحب هذه العبارة يجنح إلى أن القدم والبقاء صفتان نفسيتان ؛ لأنهما عنده الوجود المستمر في الماضي والمستقبل ، والوجود نفسي لعدم تحقق الذات بدونه ، وهذا المذهب ضعيف ؛ لأنهما لو كانا نفسيين لزم ألا تعقل الذات بدونهما ، وذلك باطل بدليل أن الذات يعقل
(۱) رواه ابن ماجه في الدعاء (٣٨٦٠) ، وصححه الألباني في سنن ابن ماجه . (۲) قال أبو سليمان الخطابي فيها أخبرت عنه : الدائم الموجود لم يزل الموصوف بالبقاء الذي لا يستولي عليه الفناء ( البيهقي في الأسماء والصفات ص ۲۳)