← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
31
۳۲ البلوغ (1). الدر الثمين والمورد المعين والقبيح . وقال صاحب القاموس : الحق أنه نور روحاني به تدرك النفوس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده عند اختتان الولد ، ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند اهـ . وقال بعضهم : اختلف الناس في العقل من جهات شتى ، هل له حقيقة تدرك أم لا ؟ وعلى أن له حقيقة تدرك ، هل هو جوهر أو عرض؟ قولان : وهل محله الرأس أو القلب؟ قولان : وهل العقول متفاوته أو متساوية قولان : وهل هو اسم جنس أو جنس أو نوع؟ أقوال ثلاثة فهذه أحد عشر قولا ، ثم القائلون بالجوهرية والعرضية اختلفوا في رسمه على أقوال شتى ، أعد لها قولان قال أصحاب العرض : هو ملكة النفس بها يستعد للعلوم والإدراكات وقال أصحاب الجوهر ، جوهر لطيف تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدات خلفه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب. الثاني : من شروط التكاليف البلوغ وهو كما قال الإمام أبو عبد الله المازري : قوة تحدث في الصبي يخرج بها عن حالة الطفولية إلى حال الرجولية وتلك القوة لا يكاد يعرفها أحد ، فجعل الشارع لها علامات يستدل بها على حصولها . اهـ . والعلامات خمس ثلاث يشترك فيها الذكر والأنثى ، أولها : الاحتلام وهو خروج المني « ابن شاس » ويثبت الاحتلام بقوله : إن كان ممكناً إلا أن تعارضه ريبةً ، والثانية : إنبات الشعر أي شعر الوسط والمراد به الخشن لا الزغب ( ابن العربي ) ويثبت بالنظر إلى مرآة تسامت محل الإنبات ( ابن عرفة (( أنكر هذا عز الدين وقال : هو كالنظر إلى عين العورة وكذا ابن القطان المحدث. والثالثة : السن واختلف في حده والمشهور وعليه اقتصر الناظم ثمان عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، واثنتان تختص بهما الأنثى وهما الحيض والحمل ( ابن ناجي » في عد الحمل نظر ؛ لأنه لا يكون إلا بعد سبقية الإنزال من المرأة فهو راجع إلى الاحتلام ، وزاد الشهاب القرافي في العلامات رائحة الإبطين ، وزاد غيره فرق الأرنبة من الأنف ، وبعض الطبائعيين غلظ الصوت البرزلي ، ومن ذلك أن يأخذ خيطا ويثنيه ويديره برقبته ويجمع طرفيه في أسنانه فإن دخل رأسه منه فقد بلغ وإلا فلا ولا إشكال في العلامات المذكورة بالنسبة إلى الشخص الذي تمخضت ذكورته أو أنوثته ، وأما الخنثى فإن غلبت ذكورته فله حكم الذكر أو أنوثته فله حكم الأنثى ، وإن كان مشكلاً فله حكم الاحتياط فتجري فيه العلامات الخمس. الثالث : مــن شـروط التكليف بلوغ دعوة النبي ، وأسقط الناظم هذا الشرط لعدم الحاجة إليه بسبب دعوته لكل أحد ، والله تعالى أعلم (۱) القاموس المحيط ص (۹۳۱) ط دار الفكر - بيروت