29
الدر الثمين والمورد المعين
فلا يمكن عند نفي الآفات العامة كالموت ونحوه التخلف أو بالتوليد أو بالإيجاب أربعة
أقوال :
الأول : مذهب الأشعري .
والثاني : إمام الحرمين وهو الصحيح و للقاضي القولان .
والثالث : مذهب المعتزلة .
ظناً
والرابع : مذهب الحكماء.
قوله أن يعرفا : المعرفة هي الجزم المطابق عن دليل ، وللشيخ في شرح الكبرى تقسيم عجيب لا بد من إيراده لمسيس الحاجة إليه واشتماله على فوائد ، قال رحمه الله : أعلم أن الحكم الحادث ينشأ عن أمور خمسةٍ : علم واعتقاد وظن وشك ووهم ، لأن الحاكم بأمرٍ على أمر ثبوتاً أو نفياً إما أن يجد في نفسه الجزم بذلك الحكم أو لا والأول إما أن يكون لسبب وأعنى به ضرورة أو برهاناً أولا ، وغير الجزم إما أن يكون راجحاً على مقابله أو مرجوحاً أو مساوياً ، فأقسام الجزم اثنان ، وأقسام غير الجزم ثلاثة ، ويسمى الأول : مــن قسمي الجزم علماً ومعرفة ويقيناً ، والثاني : اعتقاداً . ويسمى الأول : من أقسام غير الجزم ، والثاني : وهماً . ، والثالث : شكاً ، فإذا عرفت هذا فالإيمان إن حصل عن أقسام غير الجزم الثلاثة فالاجماع على بطلانه ، وإن حصل عن القسم الأول من قسمي الجزم وهو العلم فالإجماع على صحته ، وأما القسم الثاني وهو الاعتقاد فينقسم قسمين مطابق في نفس الأمر ويسمى الاعتقاد الصحيح كاعتقاد عامة المؤمنين المقلدين ، وغير مطابق الاعتقاد الفاسد والجهل المركب كاعتقاد الكاترين ، فالفاسد أجمعوا على كفر صاحبه ، وأنه أثم غير معذور مخلد في النار اجتهد أو قلد ، ولا يعتد به بخلاف في ذلك من المبتدعة ، واختلفوا في الاعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد ، فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالشيخ الأشعري والقاضي والأستاذ وإمام الحرمين وغيرهم من الأئمة : أنه لا يصح الإكتفاء به في العقائد الدينية ، وهو الحق الذي لا شك فيه ، وقد حكى غير واحدٍ الإجماع عليه وكأنه لم يعتدبه بخلاف الحشوية وبعض أهل الظاهر ، إما لظهور فساده وعدم متانة علــم صـاحبه ، أو لانعقاد إجماع السلف قبله على ضده ، وقد حصل ابن عرفة في المقلد ثلاثة أقوال :
يسمى
الأول : أنه مأمن غير عاص بترك النظر .
الثاني : أنه مؤمن لكنه عاص إن ترك النظر مع القدرة.
من
خالف