28
مقدمة لكتاب الاعتقاد معينة لقارئها على المراد
۲۹
أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ كُلَّفَــا ممكناً مِنْ نَظَرِ أَنْ يَعْرِفَا الله وَالرُّسُلَ بِالــــــــــفَـاتِ ما عَلَيْه نَصَبَ الآيات أخبر أن أول ما يجب على المكلف وهو العاقل البالغ ، حالـة كونه ممكنـاً مـن النـظـر
(1)
معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام ، بالصفات التي نصب الله تعالى عليها الآيات، أي أقام عليها البراهين والأدلة ، إذ الجهل بالصفة جهل بالموصوف كمـا مر قريباً ، وإنما قال ممكناً من نظر ليتحرز به عن المكلف إذا لم يتمكن من النظر المفاجأة الموت له عقب البلوغ فلا تجب عليه المعرفة إذ لا يتوصل لها إلا بالنظر والفرض أنه لم يتمكن منه وكون المعرفة أول واجب هو أحد أقوال في المسألة قال في شرح الكبرى ما مررنا عليه في هذه العقيدة من أن أول واجب النظر هو مذهب جماعة منهم الشيخ الأشعري ، وذهب الأستاذ وإمام الحرمين إلى أن أول واجب القصد إلى النظر أي توجيه القلب إليه بقطع العلائق المنافية لها ومنها الكبر والحسد والبغض للعلماء الداعين إلى الله سبحانه ، وتطهير القلب من هذه الأخلاق أول هداية الله للعبد ، وقال القاضي : أول واجب أول جزء من النظر ، وقيل : أول واجب المعرفة ويعزى للشيخ أيضا وهو في الحقيقة غير مخالف لما قبله ؛ لأنه نظر إلى أول ما يجب مقصداً وغيره نظر إلى أول ما يجب امتثالاً وأداء وإنما اخترنا من هذه الأقوال القول بأن أول واجب النظر لتكرر الحث على النظر في الكتاب والسنة حتى كأنه مقصد بخلاف ما قبله من الوسائل ، فإنما أخذ من أن الأمر بالشيء أمر بما يتوقف عليه من فعل المكلف، وفي تلك القاعدة نزاع . اهـ . قوله : ممكناً : من نظر . النظر ، قال ابن العربي : هو الفكر المرتب في النفس على الطريقة تفضى إلى العلم يطلب به من قام به علماً في العلميات أو غلبة ظن في المظنونات ، وقال البيضاوي : حقيقة النظر ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم وقيل غير ذلك ، وهل الربط بين الدليل والنتيجة عادي فيمكن تخلفه ، أو عقلي
(۱) ذكر الحليمي فيما يجب اعتقاده والإقرار به في الباري سبحانه وتعالى عدة أشياء : أحدها : إثبات الباري جلا جلاله لتقع به مفارقة التعطيل .
والثاني : إثبات وحدانيته لتقع به البراءة من الشرك .
والثالث : إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض ليقع به البراءة من التشبيه
قاعدة
والرابع : إثبات أن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه له. واختراعه إياه لتقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول .
والخامس : إثبات أنه مدبر ما أبدع ، ومصرفه على ما يشاء لتقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع ( البيهقي في الأسماء والصفات ص ٩)