27
۲۸
الدر الثمين والمورد المعين
معه الانفكاك كاللزوم العقلي أو ربط التأثير من أحدهما في الآخر فنبهنا بهذه الجملة على أن الربط الذي حصل في الحكم العادي إنما هو ربط اقتران ودلالة جعلية لا ربط لزوم عقلي ، ولا ربط تأثير من أحدهما في الآخر ، فأشرنا إلى عدم الربط فيه بطريق اللزوم الذي يشبه اللزوم العقلي بقولنا مع صحة التخلف ، وفيه تنبيه على جهالة من فهم أن الربط في العاديات بطريق اللزوم الذي لا يصح معه التخلف فأنكر بسبب هذه الجهالة البعث ، وإحياء الميت في القبر والخلود في النار مع استمرار الحياة ؛ لأن ذلك كله على خلاف العادة المستمرة في الشاهد والربط المقترن فيها لا يصح فيه التخلف عندهم ، وأشرنا إلى عدم الربط فيه بطريق التأثير بقولنا وعدم تأثير أحدهما في الآخر البته ، وقد يقال : إن ذكر هذين القيدين في تعريف الحكم العادي إنما هو لإفادة معرفته بناء على أن الجهل بصفة حقيقية، وإثبات ضدها لتلك الحقيقة موجب للجهل بها وهو مذهب الشيخ أبي عمران الفارسي رضي الله عنه في المسألة المشهورة بالخلاف ، وهي الجهل بصفات المولى تبارك وتعالى وإثبات ضدها بما لا يليق به جل وعلا كإثبات الجسمية لـه والجهة ونحو ذلك مما هو مستحيل عليه تعالى هل يصدق على معتقد ذلك أنه جاهل بالمولى تبارك وتعالى أم لا ؟ والأظهر أنه جاهل به جل وعلا ، كما اختار أبو عمران رحمه الله ، فعلى من جهل صفة الحكم العادي بأنه ربط اقتران جعلى يصح فيه التخلف واعتقد لجهله أن الربط فيه ربط تأثير أو لزوم ، ولا يمكن فيه التخلف فإنه يصدق عليه أنه جاهل بالحكم العادي بناءً على هذا القول ، الأظهر أن الجهل بالصفة جهل بالموصوف ، فإسقاط هذين القيدين إذا من تعريف الحكم العادي قد يخل بمعرفته قال في المقدمات أيضاً : وأقسامه أربعة ربط وجود بوجود كربط وجود الشبع بوجود الأكل وربط عدم بعدم كربط عدم الشبع بعدم الأكل ، قال : وربط وجود بعــدم كـربط وجود الجوع بعدم الأكل ، وربط عدم بوجود كربط عدم الجوع بوجود الأكل ، في الشرح قد عرفت أن الربط بين أمرين في الحكم العادي يصح في وجود كل واحد منهما وعدمه ، فلزم انقسام الربط إلى أربعة أقسام من ضرب اثنين وهما وجود أحد الأمرين وعدمه في اثنين وهما وجود الأمر الآخر وعدمه اهـ. محل الحاجة
هذا
•
تتمه : كما انقسم الحكم العقلي إلى ضروري ونظري فكذلك الحكم العادي ، فمثال الضروري من الحكم العادي حكمنا بأن النار محرقة وأن الثوب ساتر ونحو ذلك ومثال النظري منه كون شراب السكنجبين مسكناً للصفراء والخبز الفطير ليس بسريع الانهضـام ونحو ذلك ، وأكثر أحكام أهل الطب عادية نظرية ، وكذلك الشرعي ينقسم إلى ضروري
ونظري وسيأتي :