26
مقدمة لـ اب الاعتقاد معينة لقارئها على المراد
۲۷
الثاني : الجائز المقطوع بعدمه كإيمان أبي لهب وأبي جهل ودخول الكافرين الجنة ونحو ذلك ، وهذا هو المستحيل العرضي. الثالث : المحتمل للوجود والعدم كقبول الطاعات وفوزنا بحسن الخاتمة وسلامتنا مـن عذاب الآخرة ونحو ذلك .
•
وإنما قالوا : لا يترتب على تقدير وجوده ولا على تقدير عدمه محال لذاته أي بالنظر إلى ذات الجائز أي حقيقته ليدخل فيه القسمان الأولان وهما : المقطوع بوجوده والمقطوع بعدمه ، فإن كل واحدٍ منهما بالنظر إلى ذاته لا يلزم محال في وجوده ولا عدمه ، ولو نظرنا إلى ما تعلق بهما من أخبار الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام لترتب حينئذ على عدم الأول ووجود الثاني أمر محال وهو الكذب والخلف في خبر من يستحيل عليه ذلك ، وليس المراد بالجائز هنا ما أذن الشرع في فعله وتركه فيكون مرادفا للمباح كالبيع والنكاح ونحوهما ، ولا ما أذن في فعله وإن لم يأذن في تركه فيكون أعم من المباح لصدقه على الواجب والمندوب ، وحاصل هذا التنبيه أن المراد بالواجب الواجب لذاته لا لعارض ، وبالمستحيل المستحيل لذاته لا لعارض وبالجائز الجائز لذاته ، وإن عرض وجوبه بإخبار الشارع بوقوعه وهو الواجب العرضي ، أو عرضت استحالته بإخبار الشارع بعدم وقوعه وهو المستحيل العرضي ، وليس المراد بالجائز المباح أو المأذون في فعله التنبيه الثاني : قد تقدم في تقسيم الحكم بعض الكلام على الحكم العادي ، وأن الناظم لم تدعه حاجةٍ لذكره ولابد من زيادة بعض الكلام فيه لتشوف النفس عند التقسيم إلى معرفة جميع الأقسام فأقول : قال في المقدمات وأما الحكم العادي فهو إثبات الربط بين أمر وأمر وجوداً أو عدماً بواسطة التكرر مع صحة التخلف وعدم تأثير أحدهما في الآخر البتة قال في شرحها : يعني أن الحكم العادي هـو إثبات الربط بين وجـود أمـر وعدمه وبين وجود أمر آخر ، فقولنا : وجوداً أو عدماً راجع لكل واحدٍ من الأمرين لا لأحدهما فقط ؛ إذ لو كان كذلك ما دخل تحت هذا الكلام جميع الأقسام الأربعة الآتية . واحترز بقوله التكرر من الربط بين أمرين عقلاً أو شرعاً كالربط العقلي بين قيام العلم بمحل وبين كون ذلك المحل وكالربط الشرعي بين زوال الشمس ووجوب صلاة الظهر مثلاً ، فهذان الربطان لا يسمى واحد منهما عادياً لعدم توقفه على تكرر ، وأما قولنا مع صحة التخلف وعدم تأثير أحدهما في الآخر البته فلم نذكره لبيان حقيقة الحكم العادي ، بل التنبيه على تحقيق علم ودفع جهالة ابتلى بها الأكثر في الأحكام العادية حتى توهموا أنه لا معنى للربط الذي حصل في الحكم العادي إلا ربط اللزوم الذي لا يمكن
عالماً
6
6