← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
24
۲۵ مقدمة لكتاب الاعتقاد معينة لقارئها على المراد أقسامه ولا يصدق على الوجوب ، أو الاستحالة أو الجواز اسم الحكم ، وإنما يصدق عليها أنها محكوم بها ، قوله : فواجب إلخ . أخبر أن الواجب هو ما لا يقبل النفي أصلا بحيث لا درك العقل عدمه، وأن المحال هو ما امتنع ثبوته في العقل بحيث لا يدرك العقل ثبوته ووجوده ، وأن الجائز ما قبل النفي والثبوت بحيث لا يدرك العقل وجوده وعدمه ، فاللام في الأمرين للعهد والمعهود النفي والثبوت ، وجائزاً مفعول أول لسم ، وهو فعل أمر من وسم يسم سمة ، من السمة وهي العلامة ، وما قبل مفعول ثان لسم على حذف الباء أي علم الجائز بما قبل الأمرين معاً النفي والثبوت . قوله : للضروري والنظري كل قسم يعني أن كل قسم من الثلاثة المتقدمة ينقسم إلى ضروري وهو ما يدرك ثبوته أو نفيه ابتداءً بلا تأمل، وإلى نظري وهو ما يدرك بعد التأمل فمثال الواجب الضروري التحيز للجرم وهو أخذه قدر ذاته من الفراغ ، فإن ثبوت هذا المعنى له لا يفتقر إلى تأمل وكذا كون الاثنين أكثر من واحد ، ومثال الواجب النظري ثبوت القدم لمولانا جل وعز ، فإنه لا يتصور في العقل نفيه عنه تعالى ، ولكن لا يدرك ذلك ابتداءً من غير تأمل بل بعد التأمل فيما يترتب على نفـيـه مـن المستحيلات كالدور والتسلل وتعدد الإله وتخصيص كل واحدٍ منهم بنوع من الممكنات بلا مخصص ، ونظيره في الوجوب النظري كون الواحد ربع عشر الأربعين ، ومثال المستحيل الضروري تعري الجسم عن الحركة والسكون معاً ، أي تجرده عنهما بحيث لا يوجد فيه واحدٍ منهما فإن العقل ابتداءً لا يتصور ثبوت هذا المعنى للجرم ، ومثال المستحيل النظري كون الذات العلية جرماً تعالى الله عن ذلك، فإن استحالة هذا المعنى عليه جل وعز إنما يدركه العقل بعد أن يسبق له النظر فيما يترتب على ذلك من المستحيل ، وهو الجمع بين النقيضين ، وذلك أنه قد وجب لمولانا جل وعز القدم والبقاء لئلا يلزم الدور والتسلسل لو كان تعالى حادثاً و فلو كان جرماً لوجب له الحدوث لما تقرر من وجوب الحدوث لكــل جرم ، فلزم إذن لوكان تعالى جرماً أن يكون واجب القدم لألوهيته ، واجــب الحـدوث لجرميته تعالى عن ذلك ، وذلك جمع بين النقيضين لا محالة ومثل الجائز الضروري أنصاف الجرم بخصوص الحركة مثلا ، فإن العقل يدرك ابتداء صحة وجودها للجـرم وصحة عدمها له ، ومثال الجائز النظري تعذيب المطيع الذي لم يعص الله قط ، فإن ذلك (۱) قال الحليمي رحمه الله تعالى في معنى القديم : إنه الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء ، والموجود الذي لم يزل ، وأصل القديم في اللسان : أنه سابق للموجودات كلها ، ولم يجز إذ كان كذلك أن يكون لوجوده ابتداء ، لأنه لو كان لوجوده ابتداء لا قتضى ذلك أن يكون غير له أوجده ولوجب أن يكون ذلك الغير موجودا قبله ، فكان لا يصح حينئذ أن يكون هو سابقا للموجودات ، ( البيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٠)