23
٢٤
الدر الثمين والمورد المعين
إلى شرع ولا كفى العقل في التوصل إليهما بل احتاج إلى تكرر واختيار وعادة ، فهو الحكم العادي نسب إلى العادة ، لأن بها توصل إليه لا بشرع ولا بعقل وذلك كقولنا في الإثبات : شراب السكنجبين مسكن للصفراء ، وفي النفي : الخبز الفطير ليس بسريع الانهضام ، ثم ينقسم هذا العادي إلى قسمين : عادي قولي كرفع الفاعل ونصب المفعول ونحو ذلك من الأحكام النحوية أو اللغوية ، وعادي فعلى كالمثالين المذكورين ، فقول الناظم قضية كالجنس يشمل جميع أقسام الحكم ، وقوله بلا وقف على عادة فصل أخرج به الحكم العادي ، فإنه لم يثبت إلا بواسطة التكرير والتجربة حتى عرف أنه ليس باتفاق. قال في شرح المقدمات : فإن قلتها نحن نثبت لشراب السكنجبين تسكين الصفراء تقليداً للأطباء وإن لم يتكرر عندنا ولا جربناه قلت : إنما أثبتنـا لـه هـذا الحكم بواسطة التجربة التي صدقنا فيها الأطباء ، وليس من شرط التكرر ، والتجربة في الحكم العادي أن يكون من كل أحدٍ بل هو المستند لثبوت الحكم العادي، وإن حصل من البعض الموثوق بتجربته ، وقوله : أو وضع ، أي جعل عطف على عادة وهو فصل أخرج به الحكم الشرعي
قال في شرح المقدمات : فإن قلت : كيف يصح أن يقال في الحكم الشرعي : إنه حصل بالوضع والجعل ، وهو خطاب الله تعالى وكلامه القديم ، والقديم ليس بوضع و مجعول ؟ قلت : المراد بالحكم الشرعي هنا التعلق التنجيزي لخطاب الله القديم بأفعال المكلفين بعد وجودهم وتوفر شروط التكليف فيهم ، وهذا التعلق ليس بقديم ، والقديم إنما هو كلام الله تعالى وتعلقه العقلي الصلاحي بالمكلفين في الأزل ، وإطلاق الحكم الشرعي على التعلق التنجيزي الحادث مشهور عند الفقهاء والأصوليين .اهـ. أقْسَامُ مُقْتَضَاهُ بِالخَضِرِ تُمَازُ وَهِيَ الْوُجُوبُ الاسْتِحَالَةُ الجُوَازُ فَوَاجِبٌ لا يَقْبَلُ النَّفْيَ بِحَـال وَمَا أَبَى النَّبوتَ عَقْلاً المحال وجَائِزاً مَا قَبْلَ الأَمْرَيْنِ سِمْ وللضّروري والنَّظَرِي كُلُّ قُسِمْ أخبر أن أقسام مقتضى الحكم العالمي تتميز وتتبين بالحصر ، وتلك الأقسام هي الوجوب ، والاستحالة ، والجواز وبيان الحصر في الثلاثة أن كل ما يحكم به العقل إما أن يقبل الثبوت والانتفاء معاً أو يقبل الثبوت فقط أو يقبل الانتفاء فقط ، الأول : هو الجائز ويسمى الممكن أيضاً ، والثاني : الواجب ، والثالث : المستحيل ، وإنما قال : أقسام مقتضاه أي متعلقه ولم يقل : أقسامه لأن الحكم العقلي ليس نفس هذه الثلاثة المذكورة فلا تكون أقساماً له ؛ لأن من شرط القسمة صدق اسم المقسوم علـى كـل واحـد مـن