22
مقدمة لكتاب الاعتقاد معينة لقارئها على المراد
مقدمة لكتاب الاعتقاد معينة لقارئها على المراد
۲۳
ذكر في هذه الترجمة الحكم العقلي وأقسامه ، وأول ما يجب على المكلف ، وشروط التكليف ، وجعل ذلك مقدمة لكتاب الاعتقاد ؛ لأن مدار الاعتقادات على الحكم العقلي بأقسامه الثلاث ، وهي أول واجب في الجملة ولا يخاطب بواجب ولا غيره إلا البالغ العاقل كما ذكر في الترجمة الثالثة الحكم الشرعي وأقسامه وجعله مقدمة لما بعده من فروع الفقه لانقسامها إلى واجب غيره من أقسام الحكم الشرعي ، فتأكدت لذلك معرفة الحكم الشرعي وأقسامه وترك الكلام على الحكم العادي لما لم يتوقف على معرفته شيء مما ذكر بعد ومقدمة بكسر الدال بمعنى متقدمة من قدم اللازم بمعنى تقدم وبفتحها من قدم المتعدي بمعنى أن الغير قدمها ، وفي مختصر السعد والمقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منه من قدم بمعنى تقدم يقال : مقدمة العلم لما يتوقف عليه الشروع في مسائله ، ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها و انتفاع بها فيه ، والفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب مما هو خفي على كثير من
الناس اهـ . ومقدمة خبر مبتدأ محذوف أي هذه مقدمة ومعينة صفة لها ، والله أعلم. وحكمنا العَقْلِي قَضِيَّةٌ بِلا وَقْفٍ عَلَى عَادَةٍ أَوْ وَضْعَ جَلا اعلم أن من أدرك أمراً من الأمور فإن تصور معناه فقط ولم يحكم بثبوتـه لأمر ولا بنفيه عن أمر سمى هذا الإدراك في الاصطلاح تصوراً ، كإدراكنا مثلاً أن معنى الحدوث الوجود بعد العدم من غير أن نثبته لأمرٍ ولا أن ننفيه عنه وإن تصور مع ذلك ثبوت ذلك المعنى لأمر أو نفيه عنه فهذا الإدراك يسمى في الاصطلاح حكماً ويسمى تصديقاً كإثباتنا الحدوث مثلا بعد تصورنا لمعناه للعوالم وهي ما سوى المولى تبارك وتعالى ، فنقول العوالم حادثة أو نفينا له عمن وجب قدمه وهو مولانـا جـل وعـز فنقول : مولانـا تعـالى ليس بحادث فإثبات أمر لأمر أو نفيه عنه هو المسمى حكماً وهـو مـراد الناظم بالقضية والله أعلم. ثم اعلم أن الحكم ينقسم إلى ثلاثة أقسام : شرعي وعادي وعقلي ، وذلك أن الثبوت أو النفي اللذين في الحكم إن أسندا إلى الشرع بحيث لا يمكن أن يعلما إلا منه فهو الحكم الشرعي ولذا نسب إلى الشرع كقولنا في الإثبات : الصلوات الخمس واجبة وقولنا في النفي : صوم يوم عاشوراء ليس بواجب وإن لم يستند إلى الشرع فإن كفـى العقل في إدراكه من غير أن يحتاج إلى تكرر ولا اختبار فهو الحكم العقلي ولما توصل إليه العقل من غير أن يتوقف على شيء آخر نسب إلى العقل ، وذلك كقولنا في الإثبات : العشرة زوج ، وفي النفي : السبعة ليست بزوج ، وإن لم يستند النفي أو الإثبات اللذان في الحكم