← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
21
۲۲ الدر الثمين والمورد المعين الله عنه القاسم جماعة منهم سحنون مؤلف المدونة ، واسمه عبد السلام بن سعيد التنوخي ، توفي رحمه الله سنة أربعين ومائتين رحم الله الجميع ونفعنا ببركاتهم ، و الجنيد رضي هو الإمام الشهير الجليل أبو القاسم الجنيد بن محمد سيد الصوفية علما وعملا وإمامهم ، وأصله من نهاوند مثلث النون الأولى مفتوح الهاء بعدها ألف ثـم واو مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة قال في القاموس : بلد من بلاد الجبل جنوبي همذان أصله نوح آوند لأنه بناها أو أصله إينهاوند (۱) اهـ . منشؤه ومولده بالعراق وكان والده يبيع الزجاج ، فلذلك يقال له : القواريري ، وكان فقيها على مذهب أبي ثور، صحب السري والمحاسبي ومحمد بن علي القصاب، ويحكى أن أبا العباس بن سریج اجتاز بمجلسه فسمع كلامه فقيل له : ما تقول في هذا ؟ فقال : لا أدري ما أقول ولكن أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل ، ثم صاحبه ولازمه ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع أذهل العقول ، ويقول : هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد ، وقيل لعبد الله بن سعيد ابن كلاب : إنك تتكلم على كلام كل أحد وهنا رجل يقال له : الجنيد فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته يوماً فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه ، فتحير عبد الله وقال له أعد علي ما قلت ، فأعاده ولكن لا بتلك العبارة فقال عبد الله : هذا شيء لم أحفظه ، أعده علي مرةً أخرى ، فأعاده بعبارة أخرى فقال له : ليس يمكنني حفظ مـا تقول ولكن أمله على فقال له : إن كنت أجزته فأنا أمليه عليك فقام عبد الله وقال بفضله واعترف بعلو شأنه الله عنه : الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن لم يحفظ وكتب الحديث لم يقتد به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة ، وقال : القرآن . ومن كلامه رضي الله إني لتخطر ببالي النكتة فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة ، وقال رضي عنه : رأيت في المنام أني أتكلم على الناس فوقف علي ملك فقال : ما أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله تعالى ؟ فقلت : عمل خفي بميزان وفي . فولى وهو يقول كلام موفق والله ، توفي رضي الله عنه سنة وتسعين ومائتين سبع ***** (1) القاموس المحيط ص (۲۹۲) ط دار الفكر - بيروت