20
۲۱
مقدمة المؤلف ثلثمائة من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختاره وارتضاه لدينه وفقهه وقيامه بحق
الرواية ، ولد رضي الله سنة ثلاث ، وقيل : إحدى وقيل : أربع وقيل : سبع وتسعين من
الهجرة وتوفي صبيحة يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة
·
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : قالت لي عمتي ونحن بمكة : رأيت في هذه الليلـة عجباً ، فقلت : وماهو ؟ قالت كأن قائلاً يقول : مات الليلة أعلم أهل الأرض ، فحسبنا تلك الليلة ، فإذا هي وفاة مالك ، وقال ابراهيم بن أبي يحيى : نمت فرأيت الشمس قد كسفت ، وقد علت الأرض ظلمةٍ حتى أن الناس لا ينظر بعضهم إلى بعض ، فقلت لرجل بجنبي : أقامت القيامة ؟ فقال : ولم لا تقوم وقد مات عالم الإسلام ، فقلت : ومن هو ؟ قال : مالك بن أنس فانتبهت فزعاً فإذا به قد مات رضي الله عنه . ونقل الشيخ الجزولي في شرح الرسالة عن القنازعي أن بعض المحدثين أعمل فكرته فيما ينبغي أن يتعلق : به من الكتب المؤلفة في الحديث ، فالتزم الروضة المشرفة بكثرة الذكر والصلاة طمعا في أن يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله عن ذلك ، فكان يرغب إلى الله بأنواع الرغبة عند انقضاء كل ورد التزمه لذلك ، ودام على ذلك مدة ثلاثين شهراً ، فلما كانت ليلة عرفة ، وكانت ليلة جمعة ختم القرآن وانضم إلى الروضة ووقف بإزاء رأس القبر الشريف ، وقال : يا خير من أرسل بخير كتاب أنزل أقسمت عليك بمن اصطفاك وهدى الخلق بهداك إلا ما جمعت بين مرادي منك فرأى فيما يرى النائم الروضة قد رجعت على صورة الخباء وتعالت في الهواء مرفوعة الأطناب ، وقائلاً يقول : أين المقسم على أنه يجمع له بين معرفةٍ وعرفة ، فدنوت من الروضة ، فإذا بثلاثة أشخاص فغلب علي الخجل والوجل مما علاهم من النور و البهاء ، فههمت بالدنو منهم فأشار علي أحدهم أن تكلم مكانك وأشار إلى المتوسط وكان أبهاهم فقلت : يارسول الله قـد اختلفت على رواة حديثك فدلني فقال : « عليك بكتب مالك بن أنس » فقلت : واختلف علي الفقهاء فدلني فقال : « عليك بفقـه مالـك » فقلت : قد اختلفت علي أصحابه فدلني عليك بما رواه عبد الرحمن بن القاسم فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني شفاعتك فقال : ( أغناك الله عنها بعمل يرضاه منك » فدفعني دافع وقال : لا تشغله بأكثر من هذا ، فقمت وخرجت إلى عرفة فأدركتها قبل طلوع الفجر فكمـل الله
حجي
اهـ .
- وفضائله أكثر من أن تستقصى ، وإنما أشرنا إلى اليسير من ذلك على وجه التبرك به وقام بمذهبه بعد وفاته جماعة من أصحابه أشهرهم عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري. وتوفي ابن القاسم عام إحدى وتسعين ومائة وعمره ستون سنة ، وأخذ عن ابن