← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
18
مقدمة المؤلف ۱۹ ما تقدم من الحمد والصلاة والسلام أو اسم ظاهر ، والتقدير وبعـد الحمـد والصلاة المتقدمين أو بعد هذه الخطبة ولما علم هذا المضاف بقرينة ذكره أو لا حذفه اختصاراً وبني بعد على الضم لقطعه عن الإضافة لفظاً مع نيتها معنى فأشبهت الحروف لنقصـها عـن الدلالة وحدها ، وكذا يفعل بقبل ومنه ( الله الأمر من قبل ومن بعد » ، وبنيتا على حركة لالتقاء الساكنين وكانت ضمة ؛ لأنها حركة لا تكون لهما حالة الإعراب لأنهما إما منصوبان على الظرفية وإما مجروران بمن قاله ابن مرزوق : والعون والإعانة الظهور على الأمر والتقوي عليه وأتى بالفاء إما على توهم وإما على تقديرها في الكلام ، والمجيد : صفة الله وهو الذي انتهى في الشرف وكمال الملك واتساعه إلى غاية لا يمكن المزيد عليها ولا الوصول إلى شيء منها . وقوله : ( في نظم أبيات) : أي على نظم لأن الاستعانة وما تصرف منها إنما تتعدى بعلى، والنظم لغة الجمع من نظمت العقد إذا جمعت جواهره علـى وجـه يستحسن واصطلاحا الكلام الموزون الذي قصد وزنه فارتبط لمعنى وقافية ووضع جمع قوله : أبيات موضع جمع الكثرة وذلك كثير ، والأمي منسوب إلى الأمة الأمية التي هي أصل ولادة أمهاتها ولم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ، وجملة تفيد للأمـي صفة أبيات ، وقوله : في عقد يحتمل الصفة لأبيات أو الحالية لوصفه بجملة تفيده فيتعلق بمحذوف واجب الحذف والأشعري بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها للوزن ، وكذا للأمي وحاصل البيتين أن الناظم طلب من الله العون على نظم أبيات تنفع الأمي قراءتها وتفهم معانيها لاشتمالها على ما يجب عليه تعلمه ولا يسعه تركه من العقائد والفقه والتصوف ، وهو مراده بطريقة الجنيد رضي الله عنه ، ويأتي تفسير السالك في شرح قول الناظم في التصوف : وحاصل التقوى اجتناب وامتثال البيتين . وعقد مصدر عقد يعقد إذا جزم ، وأضاف العقد إلى الأشعري ؛ لأنه واضع علم العقائد وهو الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن بشر بن إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، صاحب رسول الله وهو مالكي المذهب إليه تنسب جماعة أهل السنة ويلقبون بالأشاعرة والأشعرية ، وكانوا قبل ظهوه يلقبون بالمثبتة إذ أثبتوا ما نفت المعتزلة وكان مذهب المعتزلة في وقت الأشعري شائعاً وكلمتهم عالية ، فكان الأشعري رحمه الله يقصدهم للمناظرة في مجالسهم بنفسه فقيل له : كيف تفعل ذلك وقد أمرت بهجرانهم ؟ فقال : هم أولو الرئاسة ، منهم الولاة والقضاة فهم لرئاستهم لا ينزلون إلي فإن لم أسر إليهم فكيف يظهر الحق ويعلم *