← المكتبة ▭▭ 2 pages
الخرشي على مختصر سيدي خليل وبهامشه حاشية العدوي - ط الأميرية والفكر 1-8
محمد الخرشي أبو عبد الله - علي العدوي فقه مالكي
A− A+
3
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكريم الوهاب الملهم للصواب والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الاحباب وعلى آله والاصحاب و بعد فيقول الفقير إلى الله تعالى على بن أحمد الصعيدى العدوى المالكي لما من الله المولى الكريم بمطالعة الشرح الصغير للعلامة الامام والقدوة الهمام شيخ المالكية شرقا وغربا قدوة السالكين عجما وعربا عربى المريدين كهف السالكين سيدى أبى عبد الله محمد بن عبد الله ابن على الخريى الشهير نسبه ونسب عصبته باولاد صباح الخير انتهت اليه الرئاسة في مصر حتى انه لم يبق فى مصر أواخر عمره الاطلبته وطلبة طلبته كان اما ما في العلوم والمعارف متواضعا عفيف الا يكاد جليسه عمل من مجالسته انتهت اليه الرئاسة في العلم ووقف الناس عند فتاويه وكان متقشقا فى سأكله وملبسه ومفرشه وكان لا يصلى الصبح صيفا وشتاء الا بالجامع الازهر وكان خلقه واسعا اذا تجادل عنده الطلبة يشتغل هو بالذكر حتى يفرغ جدالهم وكان يقضى بعض مصالحه بيده من السوق ويحملها و يتعاطى مصالح بيته في منزله أيضا وكان كثير الادب والحياء كريم النفس جميل المعاشرة حلو الكلام وكان كثير الشفاعات عند الامراء وغيرهم وكانوا يهابونه و يحلونه ويقبلون شفاعته وكان مهيب المنظر عليه خفر العلماء العاملين والاولياء والصالحين وكان دائم الطهارة كثير الصمت زاهدا ورعا كثير الصيام طويل القيام وكان له تهجد عظيم في الليل وكان نهاره كاه في طاعة اما في علم أو قراءة قرآن أو ورد يقول من عاشره ما ضبطنا عليه قط ساعة هو فيها غافل عن مصالح دنياه أو آخرته وكان يتعمم بشملة بيضاء صوف اذا دخل منزله وله سبحة ألف حبة وكانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية وكان كثير الذكر الله تعالى لا يكاد يغفل عن قول لا اله الا الله في حال درسه وفى حال عمله وكان لا يسمع منه قط مذاكرة أحد يسوء وكان النور يتحقق على وجهه يدركه كل المؤمنين وكانت الامراء والاكابر يعتقدونه اعتقادا تاما وكان اذار كب حمارته ومر فى السوق يقتتل الناس عليه لاجل التبرك به وتقبيل يده ومن لا يصل الى يده يتمسح (۲) بدا بته أو يظهر الشيخ و يسمح بها وجهه وكان قد اشتهر في أقطار الارض كالغرب وبلاد التكرور والشام والحجاز والروم واليمن وصار وايضربون به المثل وأذعن له علاء مصر الخاص منهم والعام وكان دائم الطهارة لا يحدث الاوبيتوضأ هكذا قال أصحابه وكان لايذكر أحدا بغيبة ولا يجد أحدا من أقرانه على ما آتاه الله من علم أو جاء أو اقبال من الناس بل يقول لولا انه يستحق ما أعطاه الله تعالى وما كان قط يزاحم على ** شيء من الدنيا ولا يتردد الى أحد من الولاة الالضرورة شرعية من شفاعة المظلوم ونحو ذلك وكان (بسم الله الرحمن الرحيم )) اذا حضر اليه جماعة من يحسدونه يجلهم ويكرمهم في غيبتهم وحضورهم ولا يؤاخذ أحدا منهم على ما وقع منه فى حقه بل هو كثير احتمال الأذى بطيبة نفس وكان يغير من كتبه ومن خزانته الوقف الكتب يقول الغريبة العزيزة للطالب بحيث لا يفتش بعد ذلك عنها كائنا ما كان من جميع الفنون فضاع له بذلك جملة من الكتب وكان يعطى من الكتاب بالكيشة من غير عدد أوراق وكان يأتيه الطالب ببراءة فيها اسم كتاب يطلبه فيخرجه من الخزانة فيعطى له منه من غير معرفة اسمه واسم أبيه أو بلده فيقيد بعدما يتوجه من عنده أخذ من الكتاب الفلاني الرجل الطويل أو القصير أو لحيته كبيرة أو صغيرة أو أبيض أو أسود أو نحو ذلك وكان منه في ذلك العجب العجاب اينارا لوجهه تعالى وكان لا يأنف في درسه و خارجه من مبتدئ ولا بليد أفنى فيه عمره مع تثبته لحوائج العامة والارملة وكان اذا أتى اليه طفل يشكو اليه توجه معه الى مطلوبه فيقضى حاجته لازم القراءة سيما بعد شيخه البرهان القاني وأبي الضياء على الاجهوري كان يقرأ من صلاة الامام الحنفى فى مجلسه بمدرسة الابتغاوية الى الضحى الكبيرة قراءة تحقيق و تدقيق ثم يقوم يصلى الضحى ويتوجه الى بيته وربامشى بعد الشفاعة في أمر الناس أو يصلح بين الناس ثم يرجع إلى المسجد يعلى الظهر جلسه بالابتغاوية ثم يأتى الى الدرس بجوار المنبر بالمقصورة فيقر أدرسه من مختصر خليل ثم يتوجه الى مجلسه المذكور أو الى بيته وكان يقسم متن خليل نصفين نصف يقرؤه في مجلسه بالابتغاوية ونصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر وكان يمازح الطلبة في درسه ويقول لهم أنتم جهلاء ولا يعقلها الا العالمون ويقول لهم انما أقول لكم ذلك لاجل أن تبذلوا همكم لطلب العلم ومطالعته وكان في درسه اذا قرأ : مرحه الصغير بحضرة الطلبة يقول لهم هذا شرح نفيس ما أحسنه لازمته ما ينوف عن عشرين سنة في درسه بالمقصورة وخارج الدرس فا أظن ان كاتب الشمال كتب عليه شيأ وان وقع انه عرض لاحد على وجه التنفير فذلك من باب النصح الأمة لالحظ نفسه وقد كان الامام البخاري يجرح الرواة كثيرا و يقول أرجو من فضل الله أن لا يطالبني يوم القيامة بغيبة في أحد انتهى وذلك أنه قصد بالتجريح نصرة الدين لا التشفى بذلك النفس كما ذكره العارف بالله سيدى عبد الوهاب الشعراني وكان عالما
→ prev 3 / 2308 next ←