38
۳۸
التوضيح في شرح جامع الأمهات
شيءٍ مِن ذلك وإن لم يجد غيره. وإنما الخلافُ إذا لم يُعلم طهارتهما من نجاستهما فقيل: إنهما يحملان على الطهارة. وقيل: يُحملان على النجاسة . وقيل : يُحمل سؤره على الطهارة، وما أدخل يده فيه على النجاسة. وقيل في سؤره: إنه يُكره، ولا يُحمل لا على طهارة ولا على نجاسة، وهذا على رواية المصريين في الماء اليسير تُفسده النجاسة اليسيرة وإن لم تُغيّر وَصْفاً من أوصافه. وأما على رواية المدنيين في أن الماء قل أو كَثُرَ لا تُفْسِدُه النجاسةُ إِلا أَنْ تُغَيَّرَ وَصْفاً مِن أوصافه، فسؤرُ الكافر، وما أدخل يده فيه - وإِنْ أَيْقَنَ بنجاسة يده - مكروة مع وجود غيره ابتداءً مراعاة للخلافِ، ووَجَبَ استعماله مع عدم سواه. فالذي
يتحصل في سؤر النصراني وما أدخل يده فيه: إنه إِن توضأ به وهو يَجِدُ غيرَه ففي
ذلك
ثلاثة أقوال: أحدها: لا إعادة عليه الصلاته، ويُعيد وضوءه لما يستقبل. والثاني: أنه يُعيد وضوءه وصلاته في الوقت. والثالث: الفَرْقُ بين سؤرِه وما أدخل يده فيه، فيعيد صلاته في الوقتِ إِنْ تَوَضَّأَ بما أدخل يده فيه، ولا يُعيد إِنْ تَوَضَّأَ بسؤره إلا وضوءه لما يستقبل. وأمَّا إِنْ لم يَجِدْ غيره، ففي ذلك قولان:
أحدهما: أنه يتوضأ به ولا يتيمم، فإن تيمم وتركه أعاد أبداً. والثاني: أنه يتيمم ويتركُه، فإن توضأ به أعاد في الوقت خاصةً ، وقيل : لا إعادة عليه. وقيل: يعيد من ماء
أدخل يده فيه، ولا يعيد من سؤره. وبالله التوفيق. انتهى كلام صاحب البيان. والظاهر طهارة ذلك؛ لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم، ومن لازم طعامهم دخول أيديهم فيه، وشربهم منه.