← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب - خليل - ت نجيب
_ فقه مالكي
A− A+
37
كتاب الطهارة ۳۷ يَجِدْ سِواه، ومَن توضأ وصلى - أَعَادَ في الوقت. وإذا شربت أو أكلت من طعام فإنه يُطرح إذا تيقنت أن في أفواهها وَقتَ شربها أذى، وما لم يُرَ ذلك فلا بأس به بخلافِ الماء لاستجازة طَرْحِه. وَسُؤْرُ الْكَافِرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسَوْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَشِبْهِهِ مِثْلُهِ مقتضى كلامه أن في سؤر الكافرِ وسؤرِ شارب الخمر وشبهه - أي: كل مسكر - الثلاثةَ؛ لأن الضمير في (مِثْلُهِ) عائدٌ على ما يَسْتَعْمِلُ النجاسة ويُمكن التحرز منه، وقد صَرَّحَ بإجراء الخلافِ ابنُ شاس وسند وأبو الحسن الصغير. وفي المسألة قول رابع لمالك في العتبية والمجموعة: لا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ وَضوء النصراني، ولا بأس بفَضْلِ شرابه. كأنه رأى أن ما يجعل في فيه يذهب إلى جَوفه، ولا يرجع إلى الإناء، بخلاف ما أدخل يده فيه. ومذهب المدونة من هذه الأقوال أنه لا يتوضأ بسؤره، ولا بما أَدْخَل يده فيه كما تقدم. قال في البيان: وهو يحتمل ألا يتوضأ به وجد غيره أم لم يجده، ويتيمم إن لم يَجِدْ سواه، ويحتمل أن يُريد ألا يتوضأ به مع وجودِ غيره، فإن توضأ به مع وجود غيره أعادَ في الوقت، وإن لم يجد غيره توضأ به على كلّ حالٍ، والتأويل الأولُ أَوْلَى وأظهرُ. انتهى. وحاصله هل تَجَنُّبُ الماءِ على الوجوب أو الاستحباب؟ وقد صرح المازري بهذين الاحتمالين فقال: وهل النهي عن استعماله على الاستحباب أو الوجوب؟ قولان قد بناهما على أنَّ الغالب هل هو كالمحقق أم لا؟ وبالتأويل الثاني قال ابن حبيب. واعلم أنَّ محلَّ الخلافِ إنما هو إذا لم تُتَحَقَّق طهارة الفم واليد ولا نجاستهما، بذلك صرح في البيان، وكذلك صرَّحَ غيره. قال في البيان: إن تيقنت طهارة يده وفيه – جاز استعمال سؤره وما أدخل يده فيه وإن وَجَدَ غيره، وإنْ تيقنت نجاستهما لم يجز استعمال