36
٣٦
التوضيح في شرح جامع الأمهات
المطربة، فإذا ذهبت ذهب التحريمُ . قال : وقد تنازع الناس في دخان النجاسة إذا أُحرقت،
هل هو نجس كرمادِها أو طاهر؛ لأنه بُخار بخلافِ الرَّمَادِ؟ انتهى .
ووقع في بعض النسخ خلط هذه المسألة بما تقدم، وهذه أولى.
سُؤْرُ مَا عَادَتْهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ إِنْ رُئِيَتْ فِي أَفْوَاهِهَا نَجَاسَةٌ عُمِلَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَرَ وَعَسُرَ الاحْتِرَازُ كَالْهِرُ وَالْفَارَةِ فَمُعْتَفَرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ كَالطَّيْرِ وَالسَّبَاعِ وَالدَّجَاجِ وَالإِوَزُ الْمُخَلَاةِ فَثَالِتُهَا الْمَشْهُورُ: يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَاء وَالطَّعَامِ لَاسْتِجَازَةِ طَرْحِ الْمَاء
عياض: سؤر الدواب وغيرها - مضموم الأول مهمل السين مهموز وقد يسهل - وهو بقيةً شُربها، وقد يُقال أيضا في بقية الطعام. انتهى.
قال الجوهري : الفأر - مهموز - جمع فأرة.
عياض: الإوز بكسر الهمزة وتشديد الزاي.
وحاصله أن الحيوان المستعمل للنجاسة له حالتان حالةٌ تُرى على فيه النجاسة وقتَ شربه، وهو مراده بقوله: (إن رئيت) وحالة لا تُرى، فأما الحالةُ الأُولى فإن تغيّر الماءُ حُكِمَ بنجاسته، وإن [٦ / ب ] لم يتغير فلا يخلو إما أن يكون قليلاً أو كثيراً. أجْرِه على ما تقدم. وأما الحالة الثانية: وهي التي لم تُرَ على فيه - وقت شربه – نجاسة، فهو أيضا إلى ينقسم إلى قسمين: إِنْ عَسُرَ الاحتراز منه اغتُفِرَ للمشقة، وإن لم يَعْسُر فثلاثة أقوال: الحمل على النجاسة نظراً إلى الغالب، والحمل على الطهارة نظراً إلى الأصل، واختاره ابن رشد. والثالث: يُطرح الماء دُونَ الطعام؛ لأَنَّ الماءَ يُستجازُ طَرْحُه على المشهور، وهو مذهب المدونة، قال فيها: قال مالك: وإِنْ شَرِبَ مِن إناء فيه ماء ما يأكل الجيف مِن الطَّيْرِ والسباع والدجاج والإوز المخلاة وغيرها - فلا يُتَوَضَّأُ به، قال ابن القاسم: ويُطْرَحُ ويتيمم مَنْ لم