6
بالمدينة في هذا الصدد عمر بن
الخطار ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن
والسيدة عائشة - رضي
الله
عنهم
جميعاً - .
وفي هذا الاختصاص يقول الإمام مالك : كان أعلم الناس عندنا بعد عمر
زيد ، وكان إمام الناس عندنا بعده ابن عمر وكان سعيد بن المسيب جل ما یفتی به من فتاوی زید
(۱)
على هذه الأسس انبنت الطريقة المدنية التي يتمثل منهجها عند الإمام مالك في الاعتماد على القرآن الكريم ثم حديث رسول الله ، فسنة أهل المدينة التي تأخذها كل طبقة عن الطبقة الأخرى وعملهم المستمر المجمع عليه، من لدن عصر الرسول الله ، وهو ما يعبر عنه الإمام مالك في موطئه بالسنة عندنا ، أو السنة التي لا خلاف فيها عندنا (۲) . بالإضافة إلى ترجيحاتهم في مواطن الاختلاف . وفي وصف هذا المنهج يقول الدهلوي في حجة الله البالغة : وكان سعيد بن المسيب وأصحابه يذهبون إلى أن أهل الحديث أثبت الناس في الفقه ، وأصل مذهبهم فتاوى عبد الله بن عمر وعائشة وابن عباس ، وقضايا قضـاة المدينة ، فجمعوا من ذلك كله ما يسره الله لهم ، ثم نظروا فيه نظر اعتبار وتفتيش ، فما كان مجمعا عليه بين العلماء في المدينة فإنهم يأخذون عليه بنواجذهم ، وما كان فيه اختلاف عندهم فإنهم يأخذون بأقواها وأرجحها ؛ إما لكثرة من ذهب إليه منهم ، أو لموافقته بقياس قوي ، أو تخريج صريح من
(۱) تهذيب تاريخ ابن عساکر : ٤٥١/٥ .
(۲) انظر : حجة الله البالغة للدهلوي : ١٤٥/١ . تنوير الحوالك : ١٦٠ .