7
الكتاب والسنة ، أو نحو ذلك . وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من كلامهم وتتبعوا الإيماء والاقتضاء ، فحصل لهم مسائل كثيرة في كل
باب
(۱)
وقد التزم الإمام مالك بهذا المنهج بعد تنقيحه وتهذيبه ، فكان يعتمد في فتاواه على القرآن الكريم ، فالحديث ، فإجماع أهل المدينة ، وإذا اختلفوا في مسألة كان يتخير من أقوالهم ، وهذا ما يعبر عنه في موطئه بقوله : هذا أحسن ما سمعت ، أو أحب ما سمعت معت إلى (٢)
وهذا المنهج المتميز هو الذي أكسب الإمام مالكاً الموسوعية العلمية التي عرفت عنه ، حيث جمع في معرفته بين الحديث النبوي والسنة المدنية ، فضلا عن المقدرة الفقهية والفهم النافذ ، اللذين كان يواجه بهما قضايا الناس ومسائلهم ، وقد انعكس هذا المنهج على طريقته في التدريس ، حيث كان له مجلس للحديث ، وآخر للفقه والمسائل ، وقد أودع ذلك في مصنفه المشهور ( الموطأ ) ، الذي جمع فيه ببراعة وتوازن بين الحديث والفقه ، وضمنه آراءه واستنباطاته وترجيحاته ، بالإضافة إلى محفوظاته من أحاديث الرسول وآثار الصحابة .
وقد كان لمنهج الإمام مالك وطريقته أثر كبير في كثرة تلامذته والآخذين عنه ، مما أدى إلى انتشار مذهبه في أكثر آفاق المعمورة .
(۱) حجة الله البالغة : ١٤٤/١ .
(۲) المرجع السابق : ١٤٥/١ .
- V -