21
ثم خلف هؤلاء كوكبة كان من أبرزهم أبو بكر اللباد (ت: ٣٣٣) الذي كان أحد حفاظ المذهب وأصحابه ، كدارس بن إسماعيل الذي أثرى فكر هذه المدرسة بفاس ، وابن أبي زيد القيرواني، الذي تدارك ذلك الفكر بعد أن كــاد يضيع بذهاب أئمته الذين توالت عليهم المحن والنكبات أيام بني عبيد فقد استطاع - رحمه الله - أن يجمع ما تناثر من روايات وآراء أئمة المذهب في المدونات المختلفة غير المدونة السحنونية في كتابه الكبير « النوادر والزيادات على ما في المدونة » مرجحا ومشهرا .
ثم جاء من بعده تلامذته وتلامذة تلامذته ، فكانت عنايتهم بالمدونة
اختصارا ، كما فعل البرادعي في تهذيبه ، وجمعا بينها وبين المدونات الأخرى .
،
كما فعل ابن يونس ، أو تعليقا كما فعل التونسي في تعليقاته واللخمي في
تبصرته
(۱)
ولم يقتصر شأن المدرسة القيروانية على ازدهار الفقه فيها فقط وإنما تبع ذلك أن كانت ذات أثر في مدرستين كان لهما دورهما المقدر في خدمة المذهب المالكي ، وهما مدرسة الأندلس ومدرسة فاس وقد جمعت المدرسة القيروانية خصائص وميزات المدارس المالكية الأخرى
التي
(۲)
كانت تدين في خصائصها وسماتها لطبيعة المذهب المالكي الخصبة المتمثلة في
(۱) انظر ترتيب المدارك : ٥١/٤ .
(۲) انظر : دور مدرسة القيروان في تطوير الفقه المالكي ، للدكتور : خليفة بابكر حسن ،
مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي : العدد (١٤) .
-TI.
www