22
كثرة مصادره وتنوع ينابيع فقهه من اعتماده على الحديث وعمل أهل المدينة ، واهتدائه بمقاصد الشريعة في تحقيق المصالح ودرء المفاسد عن طريق قواعده المرنة ، وخصوصا قاعدتي سد الذرائع ، والمصالح المرسلة ، اللتين لهما تطبيقاتهما الواسعة في فقه المذهب . فقد كان ابن زياد المؤسس الأول لهذه المدرسة يتبنى الفقه التنظيري الفرضي على طريقة أهل العراق ، وقد أخذ عنـه تلميذه أسد بن الفرات تلك الفكرة التي نماها بدراسته الأكاديمية في مدرسة الرأي في العراق ، التي أثمرت فرضيات الأسدية. كما كان سحنون يميل إلى طريقة أهل المدينة فربط فقه الأسدية بالأثر على طريقتهم ، دون أن يهمل ما عليه العمل من ذلك الأثر على طريقة أهل مصر . أما ابن أبي زيد القيرواني فإنه عمق هذا الاتجاه الجامع ، وذلك بجمعه وتدوينه ما تناثر في أمهات ودواوين فقه مدارس المالكية المختلفة ، سالكا في ذلك مسلك إمامه في المدونة ( التي تعد من أهم المؤلفات التي دونت في مرحلة نشوء المذهب وتأسيسه
(۱) انظر : المذهب المالكي : ٦١ .
- ۲۲ -