36
كتاب الصلاة
37
بكافر، ويؤخذ بفعلها ولا يرخص له في تأخيرها عن وقتها، فإن أتى بها وإلا قتل ولها أوقات مختلفة الأحكام منها أوقات لا يجوز تقديمها عليها ولا تأخيرها عنها. وتنقسم إلى أوقات توسعة ،وتضييق ومنها ما يتعلق به الفوات، ومنها ما لا يتعلق به، ونحن نبيِّن ذلك إن شاء الله .
فصل
الأوقات وقتان وقت أداء ، ووقت قضاء، فأما القضاء فيُذكر فيما بعد، وأما وقت الأداء، فعلى خمسة أضرب وقت اختيار وفضيلة ووقت إباحة وتوسعة ووقت عذر ورخصة، ووقت سُنّة يأخذ شبهًا من وقت الفضيلة والعذر، ووقت
تضييق من ضرورة.
وفائدة الفرق بين وقت الاختيار والفضيلة وبين الإباحة والتوسعة أن وقت الاختيار والفضيلة يتعلق به من الثواب والفضل أكثر مما يتعلق بوقت الإباحة والتوسعة من غير مأثم يلحق بتأخير العبادة إلى وقت التوسعة، وذلك كفضيلة أول الوقت على وسطه وفضيلة وسطه على آخره.
وفائدة الفرق بين وقت العذر والرخصة وبين وقت الإباحة والتوسعة أن له تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة إلى وقت الإباحة والتوسعة ابتداء من غير عذر لولاه لم يكن له تأخيرها إما حظرًا وإما ندبًا، كتأخير الصلاة عن أول الوقت إلى آخره، وليس كذلك في العذر والرخصة لأنه إنما أبيح لوجود العذر، أو لتوقعه على طريق الرفق مع صحة أدائه في الوقت المختار وإمكانه (كترخيصنا للمسافر إذا أراد الرحيل وخاف أن يجد به السير أن يجمع بين الظهر والعصر عقيب الزوال، وإذا كان راكبًا أن يؤخّر المغرب الميل ونحوه وكرخصة الجمع بين الصلاتين في
المطر)[23].
وأما الوقت الآخذ شبهًا من وقت الفضيلة والعذر فهو وقت سُنة وفضيلة يؤتى بها في وقت العذر والرخصة وذلك كالجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، لأن هذا في صورة وقت العذر والتوسعة وهو مع ذلك فضيلة وسُنَّة . وأما وقت التضييق والضرورة فهو تقدم العبادة على الوقت المتعلق بالفضيلة الذي لا يجوز قبله لولا الضرورة لم تقدّم عليه، أو تأخيره إلى الوقت الذي يتعقبه الفوات لولا الضرورة لم يؤخر إليه وهذا الوقت لخمسة للحائض تطهر،
6
ويقال : صلى أول الليل ثم قام، ثم عقب صلاته .