7
146
المبحث الأول
أوضاع العصر السياسية والعلمية
في عهد القاضي عبدالوهاب البغدادي
٣٦٢ - ٤٢٢ هـ/ ٩٧٣ ـ ١٠٣١ م)
.
إذا أردنا أن نتعرّف على تكوين القاضي عبدالوهاب البغدادي ومؤهلاته العلمية التي جعلته يتصدر علماء طبقته في المدرسة المالكية بالعراق(1)، فلا بد من إلقاء نظرة ملخّصة على الحياة العلمية، خاصة في مجال العلوم الشرعية، وما يتصل بها، واختلاف انتماءاتها المذهبية، وذلك على الأقل في بغداد موطن القاضي، وفي النصف الثاني من القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، باعتبارهما المكان والزمان الذين تلقى في إطارهما معارفه وتشكلت عقليته واستقام منهاجه بين كونه متلقياً وتابعاً، وكونه مدرّساً
وقاضياً .
ولا بد أيضاً من إطلالة سريعة جداً على الوضع السياسي الذي لا ينكر تأثيره إيجاباً وسلباً على الحياة الفكرية والدينية، وسواء كان هذا التأثير مباشراً ومقصوداً، أو غير مباشر ولا مقصود إلا أنّه لا يمكننا التوقف عند ذلك، لأنّ الغرض هو تقويم الجوانب العلمية في شخصية القاضي عبدالوهاب - رحمه الله - خاصة وأنّه لم يذكر عنه أنه شارك في الحياة
(1) انظر : ترتيب المدارك : 220/7 ، وشجرة النور الزكية : ص
.103