26
كما يمكن أن نذكر أن هذه المرحلة في نشر المذهب المالكي بالعراق كانت تقوم على الرواية الشفوية لأقوال مالك في مجالس الدرس، وعلى التطبيقات القضائية في مجالس الحكم والقضاء، كما هو الشأن في رواية الأحاديث النبوية، فلم يكن يوجد تدوين .
ثم تأتي بعد ذلك مرحلة تلاميذ الأصحاب، الذين قاموا بمواصلة العمل على نشر المذهب المالكي ،بالعراق من خلال نشاطاتهم العلمية والقضائية والتدوينية .
وقبل أن نذكر هؤلاء التلاميذ الذين انتقل إليهم فقه مالك بالعراق، وخاصة ببغداد نشير إلى أنهم كانوا متأثرين بالمدرسة المدنية أكثر من غيرها، لأنهم في رحلاتهم العلمية اتصلوا بأصحاب مالك بالمدينة المنوّرة، وأخذوا عنهم أقوال مالك ورواياته للحديث إضافة لما لديهم، كما أخذوا عنهم فتاواهم ورواياتهم ورجعوا إلى بلادهم يحملون ثروة علمية مدنية لم يكونوا يعرفونها من قبل ولم يكن الأصحاب الذين استوطنوا العراق أيضاً يعرفونها، ضرورة أنهم غادروا المدينة المنوّرة تاركين مالكاً حياً يواصل الاجتهاد والإفتاء والرواية وربّما كان له بعدهم تنقيح لبعض آرائه وأقواله أو رجوعاً عنها، وربما أيضاً كان له إثبات لبعض الأحاديث في
الموطأ أو رجوعاً عنها بحذفها وإسقاطها منه وعدم التحديث بها مجدداً. كما نشير إلى أنه ظهر معهم - في المدرسة البغدادية - التأليف والتدوين سواء في الفقه المالكي والحديث النبوي، أو في بقية العلوم
الدينية .
6
وتبدأ مرحلة التلاميذ هذه بأحمد بن المعدل (1) (لم تعرف سنة وفاته)، تفقه على مدنيين من أصحاب مالك محمّد بن مسلمة(2) (ت216هـ)
(1) انظر ترجمته في ترتيب المدارك 5/4 ، وطبقات الفقهاء : ص 164، وشجرة النور:
ص
.64
(2) انظر ترجمته في ترتيب المدارك ،131/3 ، وشجرة النور : ص 56، وطبقات الفقهاء :
28
.147
ص