15
،
عليهم العلوم الشرعية وتخصصوا في جانب منها، وهو الفقه وأصوله، كما سنرى ذلك فيما بعد، فلا بد من إلقاء نظرة على المذاهب الفقهية، وأهم ممثليها ببغداد وما حولها وكذلك ممثلي بقية العلوم الشرعية والعلوم المتصلة بها وذلك في عصر القاضي الذي نشأ بينهم، والذي يمكن أن يكون اتصل بهم وأخذ عنهم، واطلع على مؤلفاتهم.
اللغة (1)
،
من أبرز ما تميز به النصف الثاني من القرن الرابع الهجري في مجال اللغة ظهور مذهب جديد في دراستها يتمثل في نقد اللغة المروية بالسماع من عرب القبائل، وإخضاعها للتمحيص ،والتصحيح، بناء على أن ما دونه جامعو اللغة مما سمعوه من العرب ليس دائماً صحيحاً، كما يتمثل في اللغة وإثرائها والتوسع في الاشتقاق عن طريق القياس.
توسیع
وقد كان هذا التجديد، مبني على أنّ اللّغة ليست توقيفية ولا مقدسة، وكان مؤسس هذا المذهب، هو أبو على الفارسي (2) (ت 377هـ)، وقد توسع فيه تلميذه عثمان ابن جنّي (3) (ت393هـ) .
ويقابل هذا المذهب مذهب المحافظين الذين يرفضون هذا الاتجاه، ویرونه خروجاً عن الأصل، بناء على أنّ اللّغة - عندهم - توقيفية، ولا يجوز الاجتهاد فيها ولو كانت مخطئة. وكان زعيم هذا التيار في ذلك الوقت أبو سعيد السيرافي(4) (ت368هـ).
علم الكلام
شهد القرن الرابع الهجري - في بدايته - تأسيس مذهب كلامي جديد،
،
(1) انظر ظهر الإسلام : 242/1 وما بعد 85/2 وما بعد وتاريخ الإسلام : 353/2 وما بعد. (2) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ،275/7 ، وبغية الوعاة : 496/1. (3) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 311/11، وبغية الوعاة: 132/2. (4) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 341/7، وبغية الوعاة : 507/2.
17