← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
14
! المراكز التي نشطت فيها جميع التيارات العلمية بكل ألوانها، السياسية والعقائدية والفقهية والحديثية والأدبية واللغوية والصوفية والفلسفية، وغير ذلك من النحل والمذاهب فكلّ طائفة إلا واتخذت من بغداد موطىء قدم لتثبت به وجودها ولتقوم فيه بالدعاية لنفسها وتعرض فيه بضاعتها وتناظر غيرها . كما كانت بغداد مركزاً عظيماً للرحلة العلمية انطلاقاً منها، واتجاها إليها، لطلاب العلم والمناظرات والبحث عن كلّ جديد من أنواع المعرفة الدينية وغير الدينية، هذه الرحلة نشطت ببغداد منذ تأسيسها، واستمرت إلى عصر القاضي عبدالوهاب وإلى ما بعد ذلك. ولهذا فإن بغداد كانت عاصمة علمية يمكن من خلالها رصد كل ما طرأ في الأمة من جديد العلوم والمعارف وما حصل في هذه العلوم والمعارف من نمو وتطوّر ويكفي للوقوف على هذه الحركة العلمية الضخمة الاطلاع على كتاب تاريخ بغداد الذي ترجم فيه صاحبه للخلفاء، والملوك، والأمراء والوزراء، والأشراف من علية الناس، وسائر طبقات حملة العلم من النحاة والصرفيين والبيانيين واللغويين، والقراء، والمفسرين والمحدثين والمتكلمين من سائر النحل والمنطقيين والأصوليين والمجتهدين والفقهاء والقضاة والفرضيين، من سائر المذاهب، والزهاد ،والنساك والمتصوّفة والقصاص، والوعاظ، والرياضيين الحساب والمهندسين والفلكيين والمنجمين والموسيقيين، والأطباء والصيادلة والجراحين والكتاب والخطاطين، والمتأدبين، والأخباريين والنسابين والمؤرخين، والعروضيين، والشعراء، والمغنين، والرماة، والفرسان، وحذاق الصناع، ممّن نبغ فيها أو ورد عليها من غير أهلها وذلك من تاريخ تأسيسها سنة 146هـ، إلى وفاته سنة 364هـ، وقد بلغ عدد المترجم لهم 7831. وإذ قد كان القاضي عبدالوهاب علم من أعلام بغداد، الذين غلبت 16