← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
13
مع الرعية، وإبداء بعض التسامح مع علماء المذاهب السنية، كما سنرى ذلك عندما نتحدث عن رسالته إلى القاضي عبدالوهاب. وقد سجّل له المؤرخون اختلاف سيرته عن والده الحاكم الذي كان متعصباً شديد التعصب، وقاسياً على الرعية شديد القسوة فذكروا أن الظاهر كان عاقلاً سمحاً جواداً يميل إلى دين وعفّة وحلم مع تواضع، أزال الرسوم التي جدّدها أبوه الحاكم إلى خير وعدل في الرعية وأحسن السيرة. وكان كثير الصدقات، منصفاً من نفسه لا يدعي دعاوى والده وجده في معرفة النجوم، وغيرها من الأشياء المنكرة (1) الحالة العلمية: وبالرغم من الاضطراب السياسي ببغداد والتناحر القائم بين رجال السياسة، للاستئثار بالحكم والسلطة، وخروج هؤلاء عن إطار القواعد التي وضعتها الشريعة الإسلامية، وما سنّته من أحكام لتنظيم السلطة السياسية، وحسن سيرها وترتيب ،انتقالها وتحديد مهامها ومسؤولياتها، الأمر الذي أدى إلى تقسيم المسلمين وإضعاف شأنهم، وإطماع العدو فيهم، وإصابة الجانب السياسي في الأمة بالعقم والعجز عن الخروج من المأزق الذي تردت فيه ؛ فبالرغم من ذلك، فإنّ الحياة العلمية - في جميع مجالاتها - لم تتأثر بهذا الاضطراب والعقم، بل كانت في نمو مستمر ونشاط دائم. ولعلّ الذي شجع على ذلك عدة عوامل منها الوازع الديني القوي الذي كان يدفع العلماء إلى النشاط والرحلة، وبذل الجهد في اكتساب المعرفة ونشرها، ومنها عدم تعرض السلطان السياسي لهؤلاء العلماء بتسليط القيود عليهم وعلى حرّياتهم، وهذا لما وقر في نفوس الملوك والأمراء، ورجال السياسة من احترام العلماء وتقديرهم في الغالب. ، ، وكانت هذه الحركة العلمية متوافرة في جميع المراكز العلمية في البلاد الإسلامية وخاصة ببغداد عاصمة الخلافة العباسية، التي كانت من أكبر ، (1) انظر النجوم الزاهرة : 247/4 - 255 ، والكامل: 10/8 - 11 والبداية والنهاية : 39/12. 15