12
،
(2)
عبدالوهاب إليها، إلا أنه قد نسب إلى القاضي رسالة وجهها إلى الخليفة الفاطمي وسماه في مطلعها بالمستنصر بالله ) ، والمستنصر هو أبو تميم معدّ ابن الظاهر لإعزاز دين الله ولي الخلافة بعد وفاة أبيه الظاهر أي بعد وفاة القاضي بخمس سنوات وهذا يعني أنه لا توجد معاصرة بين الرجلين، فتكون الرسالة إما غير صحيحة النسبة للقاضي، أو يكون راويها قد أخطأ تسمية الحاكم، أو غير ذلك.
في
وأما الوضع الديني والعلمي، فقد كان يسير في اتجاه نشر الدعوة الفاطمية، بإقامة الدعاة لذلك، واتخاذ المساجد الكبيرة للاتصال بالنّاس وتلقينهم مبادىء الدعوة وفي مقابل ذلك نجد السعي إلى طمس معالم الإسلام السني ومقاومة تدريس علومه.
فقد اتخذ الفاطميون ذكرى غدير خم عيداً يحتفلون به، ويوم عاشوراء لإحياء ذكرى مقتل الحسين - عليه السلام - وإقامة المآتم لذلك. ومنعوا صلاة التراويح من جميع مساجد مصر وروي أنهم قطعوا لسان من احتج على ذلك، وضربوا رجلاً من أهل مصر وطيف به في المدينة، لأنهم وجدوا عنده كتاب «الموطأ ) لمالك بن أنس ومنعوا فقهاء المذاهب من التدريس، وفي سنة ست عشرة أمر الظاهر فأخرج من بمصر من الفقهاء المالكية وغيرهم ، وقد أدى هذا الحصار على أهل السنة إلى ضعف الحركة العلمية السنية وقلّة الفقهاء، وخاصة من المذهب المالكي.
(3)
إلا أنّ الدعوة الفاطمية - ككل دعوة تحمل الناس على اعتناقها بالعنف، وتسعى إلى تحويلهم عن عقائدهم التي ارتضوها قسراً ـ قد ظلت دولة طائفة ودعوة نخبة أمام تمسّك السنيين بمذهبهم. ولعلّ الظاهر لإعزاز دين الله وقف على هذا الأمر مما دعاه إلى تعديل السيرة، وتليين الموقف
(1) انظر الذخيرة في محاسن الجزيرة : 520/4. (2) انظر المنتظم: 90/8 ، والكامل: 10/8 - 11 والبداية والنهاية: 39/12، وتاريخ
الخلفاء : 524
(3) انظر الخطط المقريزية : 355/1 ، وظهر الإسلام : 192/1 - 197.
14