← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
11
على بغداد واستئثارها بموارد الدولة، وتمتيع الأمراء والوزراء والولاة، وأتباعهم وأنصارهم بها دون من سواهم جعلتهم يعيشون في ترف ونعيم، أوْجَدَ فَوَارِق شاسعة بينهم وبين عامة الناس الذين كانوا يعيشون في بؤس إلا ، وفقر مدقع، من اتصل منهم بالخلفاء والأمراء، ووقف ببابهم، وكان في خدمتهم. وقد كانت حالة الفقر - هذه ـ شاملة حتى العلماء والأدباء، في كثير من الأحيان(1). ويذكر الدارسون والمؤرخون القاضي عبدالوهاب البغدادي كمثال من العلماء والأدباء الذين عاشوا في خصاصة وفقر، ممّا اضطره إلى مغادرة بغداد والخروج إلى مصر ، كما يذكرون غيره من العلماء ممن ضاقت المعيشة في بغداد حتى كان الواحد منهم لا قوت يومه (3) بهم (2) يجد ورحلة القاضي عبدالوهاب إلى مصر تجعلنا نهتم بالتعريج على الوضع السياسي بهذا البلد - أيضاً - نظراً لاستقراره به في آخر حياته، ووفاته به، ولما نسب إليه بعض المؤرّخين من وجود مراسلة بينه وبين حاكمه . فقد وصل القاضي عبدالوهاب مصر، وهي تحت سلطة الدولة الفاطمية، وهي شيعية إسماعيلية، نازعت الدولة العباسية في لقب الخلافة، و حاكمها أبو الحسن علي بن الحاكم بأمر الله، الملقب بالظاهر لإعزاز دین الله ( 427395هـ ) . وقد ولي الحكم بعد مقتل أبيه سنة 411هـ إلى أن توفّي هذا هو الخليفة الفاطمي الذي كان يحكم مصر أثناء (4) قدوم القاضي (1) راجع مصادر ترجمة القاضي عبدالوهاب التي سنذكرها عند الحديث عن مولده ونشأته . (2) راجع في ذلك ظهر الإسلام: 116/1 وما بعد. (3) نفس المصدر. (4) انظر المنتظم: 90/8 ، والكامل : 304/7 - 305 والبداية والنهاية: 10/12 - 11، والنجوم الزاهرة : 247/4 - 255، وتاريخ الخلفاء : 13 ص .524