10
!
من ملوكهم أظلم منه ولا أقبح سيرة.
وبعد وفاته سنة 403هـ ، تولى الحكم ابنه سلطان الدولة، ولم يدم هذا الأخير في الحكم طويلاً، فقد نازعه أخوه مشرّف الدولة، حتى أخرجه من بغداد بعد حروب دامية ،ومصالحات ولما توفي مشرّف الدولة سنة 416هـ تولى الحكم بعده أخوه جلال الدولة. وقد عرف بالضعف وسوء التدبير، وامتاز عهده بازدياد نفوذ الجند والولاة وكان مغالياً في التشيع، كغيره من أمراء بني بويه، وتوفي سنة 435هـ .
(1)
وقد كان البويهيون من الشيعة بينما كان الخليفة سنيّاً، مما جعل المواجهة بين السنة والشيعة تحتدّ في فترات وذلك لما كان يسعى إليه البويهيون من نشر التشيع وتشجيع الشيعة على إعلان معتقداتهم، ولعن الخلفاء الراشدين، وإقامة المآتم في عاشوراء، ومنع الناس من العمل فيه، وقد كان أهل السنة يواجهونهم بمساعدة من الخليفة العباسي، إلا أنها لم تكن حاسمة، وقد وصلت في كثير من الأحيان إلى الصراع الدموي ويجدر القول بأن هذه المواجهة كانت قد أخذت - أيضاً - شكلاً فكرياً بين علماء الطائفتين من خلال حلقات الدرس والتصانيف المؤلفة. وسنأتي على ذكر أبرز علماء الفرقتين في بغداد، في الفترة التي نتحدث عليها . ولا شك أن القاضي عبدالوهاب قد استفاد من هذا الصراع الفكري ووقف على مدارك الآراء، وساهم بدوره باعتبار كونه سنياً، في ردّ الشبهات التي يوردها الشيعة، سواء من خلال دروسه على طلبته، أو من خلال مؤلفاته وفي كتابه «الإشراف الذي نقدّم له بهذه المقدمة، نجد مثلاً في المسألة رقم : 225 ردّه على الشيعة في قولهم إن القرآن حمل بعير عند المهدي المنتظر، وذلك أثناء ردّه على القائلين بأنّ البسملة آية من الفاتحة . ونعود لنذكر أنّ الاضطراب السياسي، وهيمنة الطائفة البويهية الشيعية
-
(1) انظر: الكامل : 353/7 - 354 ، والبداية والنهاية : 293/11 - 380، ووفيات الأعيان: 176/1، وظهر الإسلام : 49/1 - 57، وتاريخ الإسلام حسن إبراهيم حسن : 65/3 - 80.
12