16
1
1
!
هو المذهب الأشعري، المنسوب لأبي الحسن الأشعري (1) (ت330هـ)، ولم يدم طويلاً حتى تبنّاه غالب علماء المذاهب السنية من المالكية، والشافعية وبعض الحنابلة والأحناف. وكان لهذا المذهب الدور الكبير في الإجهاز على ما تبقى من الاعتزال وسحب بساط الحجّة من الحنابلة الذين كانوا يعتبرون مذهبهم ممثلاً لجمهور أهل السنّة إلى أن ظهر عجزهم عن مواجهة الخصوم، وتكشفت حقيقة المذهب الأشعري بأن هدفه نصرة عقائد أهل السنة بالأدلة العقلية واقفاً بذلك موقف الند للند المذاهب الكلامية مع وخاصة المعتزلة الذين يعتمدون على الأساليب العقلية في نصرة مذهبهم، والطعن في آراء الحنابلة الذين يمثلون أهل السنة وعندئذ وجد السنيون في آراء الأشعري ،ومنهجه ما يحفظ عليهم عقائدهم من جهة، وينصرها ويقطع حجج المخالفين من جهة أخرى، فتحوّلوا إلى هذا المذهب وتبنوا منهج مؤسسه وأصبحت الأشعرية بذلك تمثل جمهور أهل السنة عدا جمهور الحنابلة الذين تمسكوا بآرائهم، وجمهور الأحناف الذين انتسبوا لمذهب أبي منصور الماتريدي (ت 333هـ) المؤسس هو أيضاً في القرن الرابع الهجري
(2)
لمذهب كلامي . وقد ساهم في إقامة المذهب الأشعري والاحتجاج لنظرياته بناء على منهج الأشعري، علماء من مختلف المذاهب الفقهية السنية، ومن أشهرهم
(3)
الإمام الباقلاني المالكي ) (ت 403هـ)، شيخ القاضي عبدالوهاب، وقد صنف الكتب الكثيرة في علم الكلام وكان موصوفاً بقوة الجدل، وحضور
البديهة .
ومن أعلام المذاهب الكلامية الأخرى، اشتهر القاضي عبدالجبار
:
(1) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 346/11 ، وشذرات الذهب : 303/2، وتاريخ الفكر
العربي : ص
.249
(2) انظر ترجمته في تاريخ الفكر العربي :
ص
.255
(3) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 379/5، وشذرات الذهب: 168/3، وترتيب المدارك :
18
.44/7