← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
8
A
ومائة ، وصرف في بنائها أربعة ملايين وثمانمائة ألف درهم . وكانت وفاته في سنة ١٥٨ ثمان وخمسين ومائة هجرية رحمه الله تعالى . نسأل الله أن يغفر لنا ولإخواننا المسلمين مغفرة عزماً ، ولمن سبقنا من العلماء والأئمة الراشدين المجتهدين ، الذين أخرجوا لنا الدرر من أحكام الشريعة السمحاء وميزوا لنا بين الحلال والحرام ، وبذلوا في ذلك الأموال والأرواح ، ودلُّونا بسبيل الفقه والإرشاد لما ينفعنا في الدنيا و ينجينا في الآخرة فجزاهم الله عنا خير الجزاء آمين .
،
وهذا أوان الشروع في المقصود ، نسأل الله تعالى أن يتممه بأحسن تتميم ، وأن يحفظنا من الخطإ والتصحيف ، إنه ولى التوفيق . الله الأمر من قبل ومن بعد ، وإليـه
ترجع الأمور ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال المصنف رحمه الله تعالى :
بسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم ) : ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب
العزيز ، وعملا بقوله عليه الصلاة والسلام : كل أمر ذى بال لا يبدأ فيــه
<<
ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر » وفي رواية « فهو أقطع » ، وفي أخرى « فهو أجذم » ومعناه : ناقص قليل البركة . وذى بال : أى شرف وقدر وعظمة ، أو ذى حال يهتم به . وقد بدأ المصنف بالبسملة لأن التصنيف من الأمور المهمة التي ينبغى تقديمها عليه ، ولقول حكومة : إنها أول ما كتب القلم في اللوح ، فجعلها الله تعالى أماناً للخلق ماداموا عليها والابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم ابتداء حقيقى ، وأما الابتداء بالحمد لله بعد البسملة فهو ابتداء إضافى ، إذ المقصود بالحمد الثناء على الله تعالى ، والبسملة من أبلغه ، ولذا قال بعض المحققين : ينبغى الجمع بين حديث البسملة وحديث التحميد بحمل حديث البسملة على الابتداء الحقيقى ، وهو أن يتقدم ما ابتدأ به أمام المقصود ولم يسبقه شي ، وحمل حديث التحميد على الابتداء الإضافى ، وهو أن يتقدم ما ابتدأ به أمام المقصود وإن سبقه