← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
أبو بكر بن حسن الكشناوى فقه مالكي
A− A+
36
مع وجود . المكروهة تنفى الكراهة إذا فقد غيره ، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله : وَيُكْرَهُ الوضُوءِ بِالْمُسْتَعْمَلِ ، وَيَسِيرٍ حَلَّتْهُ نجاسة لَّمْ تَغَيَّرُهُ ، وَسُورٍ مَالَا يَتَوَفَّى النَّجَاسَةَ ( اعلم أن الماء الذي يكره التطهير به مع وجود غيره كثير ، منه ماذكره المصنف وهو الماء المستعمل في رفع الحدث كما تقدم ، ومنه الماء اليسير وهو ما كان قدر آنية الغسل للمغتسل أو آنية الوضوء المتوضئ إذا حلت فيه نجاسة ولم تغيره فإنَّه يكره التطهير به جود غيره . وما فى رسالة القيروانى من قوله رحمه الله : وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ضعيف . ولا غرابة في ضعفه وإن كان هو قول ابن القاسم اهـ . دردير ، مع طرف من حاشية الصاوى عليه ، ومنه - أى الماء المكروه - سؤر مالا يتوقى النجاسة كَجَلالَةٍ إذا كان الماء قليلا دون الكثير ، ومن الماء المكروه لذى ولغ فيه كلب أو كلاب ، وندب إراقته وغسل الإناء سبعاً بدون تتريب ، ومن المكروه أيضاً الماء المشمس الساخن من حرارة الشمس ، خصوصاً في القطر الحار ، وذلك إذا كان في أوانى النحاس وإلا فلا كراهة فيه، ويكره الاغتسال في الماء الراكد إن لم يكن له مادة ، أو كان كثيراً كالبحر فلا يكره حينئذ ، ومن المكروه ماء حيوان برى له دَم سائل ، لا كمقرب ، ولا تحرى كَمَك ، صهريج مات فيه حيوان ولا كراهة فى مثل هاتين . وكل هذا مالم يتغير الماء تغيراً فاحشاً ، فإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بذلك تغيراً فَاحِشَاً فلا يجوز استعماله في شيء مِنَ العبادات ولا في شيء من العادات . • قال المصنف رحمه الله : ( لَا مَا أَفْضَلَتَهُ البَهَائِمُ ) البهائم جمع بهيمة وهى الدابة ، وإن كانت البهيمة تخصص بالجيل والحمير والبغال ، كما أن الأنعام تخصص بالإبل والبقر والغنم ، إلا أن هنا المراد العموم. يعنى أنه لا يكره استعمال الماء الذي شربته البهائم وبقى منه شيء سواء في الإناء أو فى البحر أو غيرهما ، بل الباقي بعد شريها طاهر طهور ، يجوز