← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
أبو بكر بن حسن الكشناوى فقه مالكي
A− A+
32
- ۳۲ هو أول منزل من منازل الآخرة . وفى الرسالة « وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى ( أى مقعدها في الجنة . وفى الحديث « المؤمن في قبره في روضة يوم يبعتون نعمة . خضراء ، وَيُوسع له قبره سبعين ذراعاً ، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر » اه ومن نعيم القبر توسيعه ، وجعل قنديل فيه ، وفتح طاقة فيه من الجنة وملؤه خضراً أى نعيماً ، وجعله روضة من رياض الجنة اهـ نفراوى . واختلف العلماء في مقر الروح من الشخص حال الحياة ، والصواب عدم العلم بمحلها من البدن ، يقوله تعالى « وسيألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى » أي مما انفرد بعلمه . وأما مقرها بعد الموت وقبل القيامة ، قال النفراوى : فمختلف فيه ، فمقر أرواح. الأنبياء الجنة ، ومقر أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش . ومقر أرواح غيرهما البرزخ، والمراد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة ، وله زمان وحال ومكان ، فزمانه من حين الموت إلى يوم القيامة ، وحاله الأرواح ، ومكانه من القبر إلى عليين لأرواح أهل السعادة . وأما أرواح أهل الشقاوة فلا تفتح لهم أبواب السماء ، بل هي في سجين معذبة تحت الأرض السابعة . والدليل على جميع ذلك ما في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مات أحدكم عُرض عليه مقعده بالغداة والمشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، و إن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال هذا مقعدك إلى أن يبعثك الله » . ومما يجب اعتقاده والإيمان به أنَّ للمؤمنين والأولياء نُوراً ساطعاً في قبورهم ونشورهم إلى دخولهم الجنة ، نسأل الله أن يجعلنا من أهل النور يوم القيامة مع أمتنا