← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
أبو بكر بن حسن الكشناوى فقه مالكي
A− A+
30
في سائر الاقطار ، وضُرِبَتْ له أكباد الإبل ، وارتحل إليه الناس أفواجاً من كل مصر وأتوه من كل قطر ومن كل فج عميق . فجلس لتدريس العلوم وهو ابن سبع عشرة سنة وأشياخه متوافرون ، فمتع الله المسلمين بطول حياته فعاش قريباً من تسعين سنة وهو يدرس ويفتى ، وشهد له التابعون بالفقه والحديث وجودة الفهم ، واحتاج إليه معلموه ومشايخه وجلسوا في دُرُوسِهِ وسألوه عن أمر ديهم ، وألف كتابه المرطاً وغيره من تأليفه ، واستقبله الناس بالقبول والتسليم ، وانتفع الناس بأفعاله وأقواله ، وانتشرت علومه ومذهبه شرقاً وغرباً ، فصار قدوة في الدين وإماما في السنة اهـ تم وقال العلامة الشيخ أحمد تيمور رحمه الله في رسالته : أما المذهب المالكي فهو منسوب إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحى رضى الله عنه ، المولود سنة ٩٣ هجرية ، والمتوفى بالمدينة سنة ۱۷۹ . وهو ثانى الأربعة في القدم. ويقال لأصحابه أهل الحديث . وقد نشأ المذهب بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . ثم انتشر في الحجاز ، وغلب عليه وعلى البصرة ومصر وما والاها من بلاد إفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد السودان . وظهر ببغداد ظهوراً كثيراً ، ثم ضعف فيها بعد القرن الرابع اه وقال الإمام أحمد بن حنبل : إذا رأيت الرجل ينقص مالكا فاعلم أنه مبتدع قال أبو داود : وأخشى عليه من البدعة . وقال ابن مهدى : إذا رأيت الحجازي أنه صاحب سنة ، وإذا رأيت أحداً يتناوله فاعلم أنه على خلاف مالكاً يحب ذلك اه فاعلم وقال الحطاب : ومن طالع مناقب الأئمة الأربعة عرف على مرتبتهم ، ووجوب تقديمهم على غيرهم ، ولزوم الاقتداء بهم ، وترجح عنده أحدهم على ما يتعرف من مراتبهم، ذلك أن مالكاً أعلاهم وأسناهم ، ألا ترى أن الشافعي تلميذه ، وأحمد ويرى مع