← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
أبو بكر بن حسن الكشناوى فقه مالكي
A− A+
29
۲۹ فكم طيب يفوح ولا كينك و كه ماير بلير ولا كاری ولا شك أنه كذلك . نسأل الله سبحانه أن يفقهنا في الدين آمين وقد نسب المصنف كتابه هذا إلى مذهب إما منا مالك بقوله : ( عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامَ الأعظم أبي عَبْدِ اللهِ مَالِكِ ) أخبر المصنف أنه وضع أساس بناء هذا الكتاب على قواعد مذهب إمام الأئمة ، ومصباح السنة ، إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك ابن أنس المتقدم ذكره في أول الخطبة . وقوله الإمام الأعظم هذا من حسن الوضع وحسن الثناء ، ولم أر أحداً من أهل المذهب ولا غيره كنى الإمام بالأعظم سوى مصنفنا العلامة شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادى رحمه الله آمين . والمعروف بالإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت التابعي صاحب المذهب رضى الله عنه . وقوله على مذهب الإمام ، يعنى على ما ذهب إليه وأفتى به نفسه في حياته ، وعمل به أصحابه بعد مماته كما تقدم في أول الخطبة . وحاصل ما في المقام أن الإمام رحمه الله تعالى نشأ بين العلماء غلاماً مهذباً عاقلاً حافظاً ضابطاً ، منتقناً للسنة المطهرة ، براً تقياً ، فتعلم منهم وجمع علومهم ، و حفظ آراءهم، و نقل آثارهم ، وعرف مذاهبهم ومداركهم ، وأحكم قواعدهم ، وجمع بين الفقه والحديث حتى صار إماماً في السنة ، وسيد فقهاء الحجاز ، وهو الذي قيل فيه تعظيما : « لا يفتي أحد ومالك في المدينة ) وأصبحت مثلاً : وكان رحمه الله فقيراً أول أمره ، محسنت حاله . وقد أخذ العلم عن نحو مائة شيخ انتقاهم وارتضاهم ، فما لبث فيهم إلا وقد تبين فضله واشتهر علمه ومجده ، ونبل قدره و عظمت منزلته ، وعرفت مكانته ، وظهرت سيادته ، فأقروا بفضله وأذعنوا لعلمه ، فَساد جميع أقرانه وفاق أهل زمانه حتى سمى « عالم المدينة وإمام دار الهجرة (( واشتهر خبره فى الأمصار ، وانتشر ذكره وعلمه