← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
أبو بكر بن حسن الكشناوى فقه مالكي
A− A+
24
٢٤ به صلى الله عليه وسلم ، ففي حديث البخاري في كتاب هرقل « أما بعد أسلم تسلم » الحديث . وقد عقد لها البخارى باباً فى كتاب الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة فراجعها إن شئت ، انظر الحطاب اه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فَإِنَّ الْوَلَدَ السَّعِيدَ وَفَتَهُ اللهُ تَعَالَى لَمَّا رَاهَقَ مِنَّ الرَّشادِ ، وناهَزَ أَنْ يَنتَظِمَ فِي سَاكِ أَهْلِ السَّداد ) يعنى أخبر المصنف بسبب إنشاء تصنيفه هذا الكتاب المبارك ، وذلك أن الولد اللبيب السعيد الذي وفقه الله تعالى ونور قلبه بنور الإلهام من الله ساقته العناية والسعادة الأبدية إلى السؤال ، لما راهق وناهز ، ومعناهما أى حين قارب أن يدخل في سن الهداية والرشاد باقترابه للبلوغ والاحتلام ، وقارب أن ينتظم في سلك الرجال بالخروج من حال الصبا إلى حال الرجولية التي هي التكليف ، ويتميز بها الأحوال والحقوق ، أى يميز بها بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام ، والخبيث والطيب ، وبين الخطأ والصواب وغير ذلك من الأحكام الدينية والمعاملة ، وبذلك يسلك الإنسان سبيل أهل الحق والرشاد والتوفيق والسداد ، فلما كان ذلك لا يمكن ولا يتحصل عليه إلا بواسطة التعلم من العالم المرشد الناصح انتدب هذا الولد السعيد اللبيب ، وبادر بالسؤال فما يوصله لذلك وينفعه في الدنيا والآخرة ، وطاب من المصنف أن يضع له كتاباً مختصراً ، فأجاب الشيخ عن سؤاله . وهذا الولد السعيد هل هو ولد للمصنف ، وهو المتبادر في الذهن أو من تلاميذه ، وهما احتمالان والله أعلم . وعلى كل حال فإنه ولد عاقل لبيب أديب مبارك ، قد انتفع به المسلمون عموماً الله بسؤاله نفعاً عميماً ، ونسأل الله تعالى أن يكثر لنا من أمثاله ، إنه ولى التوفيق . ، نفعنا قال المصنف رحمه الله تعالى فإن الولد السعيد ( سَأَلَى أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا يَكُونَ مَعَ كَثْرَةِ مَعَانِيهِ وَجِيزَ اللَّفْظِ سَهْلَ التَّناوُلِ وَالْحَفْظِ ) يعنى أن ذلك الولد السعيد السائل