← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
19
دينكم وأتممت عليكم نعمى ورضيت لكم الإسلام ديناً ، هذه الآية نزلت بعرفة في حجة الوداع والنبي واقف تحت جبل الرحمة بعد عصر يوم الجمعة ، ثم بعد تمام نسكه
ورجوعه إلى المدينة توفى صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودفن في بيت عائشة يوم الثلاثاء وقيل
شهر ربيع
ليلة الأربعاء ، وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وهو صاحب التاريخ النبوى الهجرى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( الدَّاعِي إِلَى دَارِ السَّلام ) أى المنادى إلى الإيمان بالله المؤدى إلى دار السلام وهى الجنة . والسلام : اسم من أسمائه تعالى ، والمراد به هنا الجنة ، وأضيفت الدار للسلام لأنها سالمة من الآفات والكدرات ، والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام هو الداعى لكافة المكلفين من الإنس والجن وغيرهم ممن أمر بتبليغ الرسالة إليهم ليؤمنوا بالله ورسله ويجميع ما يجب علينا الإيمان به من المغيبات ؛ لأنه طريق مؤد إلى ذار الجنة . قال العلامة الصاوى فى حاشيته على الجلالين ، عند قوله تعالى في سورة . يونس « والله يدعو إلى دار السلام ( أى السلامة ، وهى الجنة ، أشار بذلك إلى أن المراد بهذا الاسم ما يشمل جميع الجنات لا خصوص المسماة بهذا الاسم ، من باب تسمية الكل باسم البعض ، وكذا يقال في باقي دورها ، كدار الجلال ، وجنة النعيم ، وجنة الخلد ، وجنة المأوى ، والفردوس ، وجنة عدن ، فهذه الأسماء كما تطلق على مسمياتها يطلق كل اسم منها على جميع دورها لصدق الاسم على المسمى في كل اه . وقال تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين » الدعاء إلى
1
الله : تبليغ التوحيد والرسالة إلى المكلفين ، ورد الكفرة عما هم عليه . والرَّسُولُ قد بلغ كما أمر غاية التبليغ ، حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم .
الدعو