← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
16
١٦٠
وعمل به نال خيرى الدنيا والآخرة ودخل في مدح الله تعالى للعلماء بقوله « إنما يخشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العلماء » . وقال « هل يَسْتَوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون » وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أكرِ مُوا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء ، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسولَهُ » رواه الخطيب . وقال عليه الصلاة والسلام «العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان ، ومن عَلَّمَ عِلماً أتَمَّ الله أجره ، ومن تَعَلَّمَ فَعَمِلَ عَلَّمَه الله مالم يعلم » رواه ابن حِبَّانَ عن ابن عباس. وقد بان لك يا أخي أن العلماء العاملين هم الذين أمرنا الله تعالى بطاعتهم ولذا قال المصنف رحمه الله : فَالرَّابِحُ مَنْ فَازَ بِمَتَا بَعدِهِمْ وَأَخَاسِرُ مَنْ حَادَ عَنْ مُصاحَبَتِهِمْ ) يعنى الفائز السعيد من رافقهم وامتثل أَوَامِرَهُمْ واقتدى بهم ، واقتفى آثارهم في أقوالهم وأفعالهم ، والشقى من حاد عنهم ، وأعرض لشقوتِهِ وخَيْبَتِهِ ، وقد أمر الله سبحانه بطاعة أولي الأمر منكم ، والمراد بهم ولاة الأمور القائمون بالحق وعلى حقوق العباد ؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه على إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ونصرة دينه ، قال تعالى : «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرِ مِنكُمْ» وفي الرساله : والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم ، واتباع السلف الصالح ، و اقتفاء آثار هم والاستغفار لهم اهـ . والمعنى الانقياد وَاجِبٌ لِأمة المسلمين مِن وَلَاةِ الْأُمورِ الذين نصبوا أنفسهم لمصالح المسلمين ، فإذا أمروا بمعروف وجب الامتثال ، وإذا نهوا عن الانكفاف وتجب أيضاً الطاعة والانقياد للعلماء العاملين بعلمهم ، منكر وجب الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله . وفي الأخضرى : ولا يحل له أن يفعل فعلاً حتى يعلم حكم الله فيه ، ويسأل العلماء ويقتدى بالمتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يدلون على طاعة الله ويحذرون من اتباع الشيطان . والمعنى وعليك يا أخى بالكتاب والسنّة وبطاعة علماء السنة المطهرة، وهم الذين تدرعوا باليقين وغاصت أقدامهم في بحار الشريعة فاستخرجوا لنا نفائس الأحكام ومكارم الأخلاق ، وتزينوا
عنه