← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
15
واسطة في تبليغ الرسالة إلى الأم ، وكذلك العلماء واسطة في بيان الأحكام والإرشاد ، ورَاثَةً من الأنبياء. قال عليه الصلاة والسلام : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإنَّ الأنبياء لم يُورثوا ديناراً ولا درهماً ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » رواه أبو داودوالترمذى. وقال عليه الصلاة والسلام : « نَفْرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شِيئًا فَبَلَغَهُ كما سمعه ، فَرُبَّ مُبلغ أَوْعَى مِن سامع » رواه الترمذى . وقال صلى الله عليه وسلم : « مَن دَلَّ على خَيرٍ فله مثل أجر فاعِلِهِ » ولا شك أنَّ مَنْ حَفِظَ شيئاً من أمر الدين وبلغه على أخيه المسلم فقد فاز يحظ وافر وأجر عظيم ونضارة ؛ لدخوله في دعائه عليه السلام . وقد قام العلماء والفقهاء من أهل السنة بتلك الوظيفة الفائقة بالتبيان والتبليغ والهداية والإرشاد على من دونهم من العوام والجهال ، وعلموا وتعلموا حتى صار الجاهل العامى عالماً فقيها لاقتباسه العلم من علماء السنة ، فهكذا إلى أن عم الآفاق نور العلم والإسلام بواسطة العلماء الراشدين المرشدين المهديين. هذا معنى قول المصنف جاعل العلماء واسطة في بيان الأحكام، والله أعلم . ثم قال رحمه الله : ( فَارِقِينَ بِمَا عَلَّمَهُم بَيْنَ أَخْلالِ وَالحَرَامِ ) أي حال كونهم فارقين مميزين بين الحلال والحرام وغيرهما من الشبهات . وفي الحديث « إن الجلال بين والحرام بين وبينهما مُشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس » الحديث . ونال بعضهم : والعلم النافع هو علم الشريعة والحقيقة المأثور الذي نقله كابر عن كابر وخلف عن سلف ، وهو الخبر المرسوم في الكتب ، المستودع في الصحف ، الذي يسمعه من غبر عمن قدَّم . فهذا علم الأحكام والفتيا ، وعلم الإسلام والإيمان والقضايا طريقه السمع .
ومفتاحه الاستدلال ، وخزانته العقل ، وهو مُدَوَّن فى الكتب ومحبر في الورق ، يتلقاه الصغير عن الكبير بالألسنة ، وَهُوَ باق ببقاء الإسلام ، وموجود بوجود المسلمين ؛ لأنه حجة الله تعالى على عباده ، ومحجة العموم من خلقه ، فَضَمِنَ إظهاره ، فلم يكن ليظهر إلا بحملة تظهره، ه ، ونقلة تحمله فهذا هو العلم الذي يميز به بين الحلال والحرام ، فمن ناله
،