← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك - الكشناوي - ط دار الفكر 1-3
A−
A+
10
المشروع فيه ، ونحن الآن فى فن الفقه فأقول : إن الأحكام الشرعية خمسة : الندب، والوجوب والكراهة ، والحرمة ، والإباحة ، وكلها تعترى البسملة ( تارة ) تكون مندوبة بالمعنى الأعم الشامل للسنة والمستحب كما في الوضوء والغسل والتيمم ، وتسن فى الأكل والشراب ) وتارة ( تكون واجبة كما إذا قلت نذر على أن أبسمل في هذا الكتاب ، وإلا فلا يتعلق بها الوجوب عند المالكية أصالة ، بل واجبة عند الشافعية القائلين بأنها جزء من الفاتحة ، أو على قول ابن نافع من أمتنا القائل بوجوبها في الصلاة . هذا ، وقد تجب عند الذبح بشرط الذكر والقدرة ، لكن وجوبها عند الذبح ليس وجوباً ذاتياً ، بل الواجب في الذبح مطلق ذكر الله لا خصوص البسملة كما في شراح المختصر : ( وتارة ) يعتريها الكراهة كالإتيان بها في الأمور المكروهة ، كعند شرب الدخان ، لأنه مكروه على الأظهر في المذهب . وقيل (۱) حرام وعليه المحققون والصوفية ، وكالإتيان بها في الوطء المكروه ، كأن يطأ الجنب ثانياً قبل غسل فرجه ، وكذا يكره الإتيان بها عند المالكية فى صلاة الفريضة على المشهور كما سيأتي تفصيله في باب الصلاة إن شاء الله تعالى : ( وتارة ) يعتريها التحريم ، أى وتحرم أيضاً في ابتداء المحرمات كالزنا واللواط وشرب الخمر والسرقه والغصب وأكل الحرام وغيرها مما هو ممنوع شرعاً ،
لأنها
رجع
عنه ،
وأما
(۱) هذا الذي حكاه بقيل ، هو الصحيح في المذهب ، بل في المذاهب، والقول بالكرامة وهو الضعيف جداً أنه انفرد به الأجهورى ، وقد علم ضعف ما خالف فيه غيره ، وقد قالوا أيضاً إنه وكذلك القول بكرامة البسملة في الفريضة عند المالكية ، فقد تساهل المتأخرون بنسبة الكراهة لمالك ، الأقدمون المحققون إنما ينسبون لمالك أنها ليست بمطلوبة ، لا أنها مكروهة ولا يخفى الفرق بين المكروه وغير المطلوب ، ولذا قال ابن عاشر ) وكرهوا بسملة تعوذا ( فقد برأ ابن عاشر نفسه من القول بالكرامة فصحيح المذهب أنها ليست بمطلوبة ، لا أنها مكروهة. ، وإنما القول بالكرامة تساهل من المتأخرين في التعبير . وكذلك القول بان العود لوطء الزوجة قبل غسل الذكر عند إرادة العود للزوجة إنما الأولى فقط لأنه أنشط للنفس ويزيد قوة الذكر ، فلا تكره عنده البسملة ، وأما الكراهة فإنما هي إذا أراد أن يطأ زوجته الثانية قبل غسل فرجه من وطء الأولى ، وإذا كانت الأخيرة تتأذى بذلك يكون حراماً فليحرر في المدارك المعتمدة اهـ . محمد مصطفى الشنقيطي العلوى