← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
43
أوجه تنزيه الله تعالى عن التحول
فأغفر له ؟ أخرجه مالك والخمسة إلا النسائي (١) [١٨]. وهو مصروف عن ظاهره بإجماع السلف . ( قال ) العلامة ابن جماعة في كتابه إيضاح الدليل » ما ملخصه : ه : اعلم أن النزول الذي هو الانتقال من علو إلى سُفل لا يجوز حمل الحديث عليه لوجوه : (الأول) أن النزول من صفات المحدثات ويتوقف على ثلاثة أجسام . مُنْتَقِل . وَمُنْتَقَلٍ عَنْهُ ، وَمُنْتَقَلٍ إِلَيْهِ . وذا مجال على الله تعالى . ( الثانى ( لو كان النزول لذاته حقيقة لتجددت له كل يوم وليلة حركات عديدة تستوعب الليل كله ، لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض شيئاً فشيئاً . فيلزم انتقاله فى سماء الدنيا ليلا ونهاراً من قوم إلى قوم ، وعوده إلى العرش في كل لحظة على رأى المجسمة القائلين بأنه تعالى ينزل بذاته ونزوله من العرش إلى سماء الدنيا . ولا يقول ذلك ذو لُب . ( الثالث ( أن القائل بأنه تعالى فوق العرش ، وأنه ملأه ، كيف يرى أن سماء الدنيا تسمه تعالى ؟ وهى بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة. فيلزم عليه أحد أمرين : إما انساع سماء الدنيا كل ساعة حتى تسمه ، أو تضاؤل الذات المقدسة عند ذلك حتى تسعها السماء ونحن نقطع بانتفاء الأمرين. ولذا ذهب جماعة من السلف إلى عدم بيان المراد من النزول مع قطعهم بأن الله منزه عن الحركة والانتقال . وذهب المؤولون إلى أن المراد بالنزول هنا الإقبال بالرحمة والإحسان وإجابة الدعاء ) وقيل ) في الكلام مضاف مقدر والمعنى ينزل أمر ربنا أو مَلَك ينزل بأمره . وهو في القرآن كثير منه قوله تعالى : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بَنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ((٢٦) النحل. ومعلوم أن الرب لم يأت البنيان . وإنما أتاه عذابه وأمره بهلاكه . (وقال) ابن حامد الحنبلي المجسم : في الحديث ما يتعالى الله عنه . وهو أنه ينزل من مكانه الذي هو فيه وينتقل ، وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى برى منه ، ولقد تأذى
(۱) ص ٣ ج ۲ تيسير الوصول ( فضل الدعاء ووقته )