← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
محمود محمد خطاب السبكي فقه عام
A− A+
44
الرد على من زعم أن نزول الله تعالى تحول وانتقال ٤٣ الحنابلة بسوء كلامه واعتقاده اهـ . ( فأنت ( ترى أن اعتقاد ابن حامد الحنبلي وأحزابه دليل واضح على أنهم ما عرفوا أن الله سبحانه وتعالى إله قديم لا يتصف بالجسمية ولا التحول والانتقال ، لأن ذلك كله من صفات الحوادث . وأن الإمام أحمد رضى الله تعالى عنه برى منهم ( ولو كانوا ( يسمعون أو يعقلون ، لعرفوا أن الله تبارك وتعالى إله قديم موجود قبل خلق العالم يستحيل عليه الحركة والسكون وغيرهما من صفات المخلوق . قال الله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (۲۳) غافر (وقال) الإمام فخر الدين الرازى فى كتابه أساس التقديس ص ١٣٤ ما حاصله : فاما الحديث المشتمل على النزول إلى سماء الدنيا فالكلام عليه أن النزول قد يستعمل في غير الانتقال . وذلك لوجوه ( منها ( قوله تعالى : ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام ثمانية أَزْوَاج ) (1) الزمر . ونحن نعلم بالضرورة أن الجمل أو البقر ما نزل من السماء إلى الأرض على سبيل الانتقال . وقوله تعالى : ( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ ) (٦) . الفتح والانتقال على السكينة محال (ومنها) أنه إن كان المقصود من النزول من العرش إلى سماء الدنيا أن يسمع نداؤه فهذا لم يحصل . وإن كان المقصود مجرد النداء وإن لم نسمع فهذا مما لإحاجة فيه إلى النزول. وهذا عبث غير لائق بحكمة الله تعالى . ( ومنها ( أن من يقول بظاهر الحديث يرى أن كل السموات بالنسبة للمكرسي كقطرة في بحر والكرسي بالنسبة للعرش كذلك . ثم يقول إن العرش مملوءه منه والكرسي موضع قدمه . فإذا نزل إلى سماء الدنيا فكيف تَسَعُه ؟ فإما أن يقال بتداخل أجزائه فى بعض ، وهذا يقتضى أنها قابلة للتفرق ويقتضى جواز تداخل جملة العالم فى خردلة واحدة وهو محال . وإما أن يقال إن تلك الأجزاء فنيت عند النزول إلى سماء الدنيا. وهذا مما لا يقوله عاقل في حق الله تعالى ( فثبت ) أن القول بالنزول على الوجه الذي قالوه باطل .. وأنه يتعين حمل هذا النزول على نزول رحمته إلى الأرض فى ذلك الوقت . وخص هذا الوقت بذلك لوجوه ( منها ( أن التوبة التى يؤتى بها في جوف الليل شأنها أن