← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
42
المتشابه في اليد والوجه ، تأويله
( وقد ) اتفق علماء السلف والخلف المعول عليهم على أن اليد في هذه الآيات ونحوها مصروفة عن ظاهرها ، لأن الله تعالى منزه عن الجارجة لقوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ) (۱۱) الشورى . ( واختلفوا) في بيان المراد منها (فالسلف) يفوضون علم المراد منها إلى الله تعالى . لقوله عزّ وجل ( وما يعلم تَأْوِيلَهُ إلا الله) ) والخلف ) يقولون : المراد منها القدرة والنعمة ، بناء على أن الوقف في الآية على قوله تعالى : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلم ) ولكل وجهة .
(ومن الآيات) المتشابهات ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) (٢٧) الرحمن . و(لا إله إلا هُوَ كُل شَيْءٍ هَالِك إِلا وَجْهَهُ ) (۸۸) القصص . ( فالسلف ) يقولون : له وجه لا كوجو هنا لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى (۱) ) والخلف ) يقولون : المراد بالوجه. الذات . وعبر عنها بالوجه على عادة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم . يقول أحدهم: فعلت لوجهك أى لك ، وقس على هذا باقى الآيات المتشابهة .
) ومن ( الأحاديث المتشابهة حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني
خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولا يحملنه العناد على التمادي والإصرار عليه فإن الرجوع إلى الصواب عين الصواب والتمادى على الباطل يفضى إلى أشد العذاب ) من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . (1) أثبتوا الوجه لله تعالى وقوفا مع كلامه الذى لا ريب فيه كما صرح به في الآيتين المذكورتين وقالوا له تعالى وجه لا كالوجوه قرار امن تشبيهه بالحوادث التى يتنزه الله تعالى عن مماثلتها واتباعا لقواء تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وكذلك القول في المتشابه من اليد والرجل والساق والذات وغيرها من بقية المتشابهات الواردة كتابا وسنة .