← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
41
٤٠
تأويل بعض المتشابه
الله يدُ اللهِ فَوْق أَيْدِيهِمْ) (١٠) الفتح (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيد) () الذرايات
.
آيات وأحاديث موهمة كقوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وقوله ( تعرج الملائكة والروح إليه ) وقوله ( أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) وقوله (وهو القاهر فوق عباده ) وكحديث « إنه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ) وكقوله للجارية الخرساء (۱) أين الله؟ « فأشارت فى السماء » حيث سأل بأين التي للمكان ولم ينكر عليها الإشارة إلى السماء بل قال : إنها مؤمنة ) ومثل ) هذه يجاب عنها بأنها ظواهر ظنية لا تعارض الأدلة القطعية اليقينية الدالة على انتفاء المكان والجهة . فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية إما تأويلا إجماليا بلا تعيين للمراد منها كما هو مذهب السلف، وإما تأويلا تفصيليا بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو مذهب الخلف كقولهم : إن الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل : قد استوى شر على العراق من غير سيف ودم مهراق
.
وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إياه ورضاه به لأن الكلم عرض يستحيل صعوده . وقوله من فى السماء أى أمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكل بالعذاب ، وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه ، وقوله : فوق عباده أى بالقدرة والغلبة فإن كل من قهر غيره وغلبه فهو فوقه أى عال عليه بالقهر والغلبة كما يقال: أمر فلان فوق فلان أى أنه أقدر منه وأغلب ونزوله إلى السماء محمول على لطفه ورحمته وعدم المعاملة بما يستدعيه علو رتبته وعظم شأنه على سبيل التمثيل وخص الليل لأنه مظنة الحلوة والخضوع وحضور القلب ، وسؤاله للجارية (بأين) استكشاف لما يظن به اعتقاده من أينية المعبود كما يعتقده الوثنيون. فلما أشارت إلى السماء فهم أنها أرادت خالق السماء فاستبان أنها ليست وثنية وحكم بإيمانها. وقد بسط العلماء في مطولاتهم تأويل كل ما ورد من أمثال ذلك عملا بالقطعى وحملا للظفى عليه فجزاهم الله عن الدين وأهله خير الجزاء ومن العجيب أن يدع مسلم قول جماعة المسلمين وأمتهم ويتمشدق بترهات المبتدعين وضلالتهم. أما سمع قول الله تعالى ( و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( فليقب إلى الله تعالى من تلطخ بشىء من هذه القاذورات ولا يتبع = (1) كذا قال العلامة عضد الدين عبد الرحمن في المواقف . ولم تركونها خرساء
لغيره وظاهر الحديث يرده ففيه أنها قالت ( فى السماء ) وقالت : أنت رسول الله