← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
محمود محمد خطاب السبكي فقه عام
A− A+
40
كفر من اعتقد أن الله مك معتقد الجهة ( ومن الآيات المتشابهات ( قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الآنى وفيه الكفاية لمن اتبع الحق وأنصف : اعلم أن مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيون أن الله تعالى منزه عن مشابهة الحوادث مخالف لها في جميع سمات الحدوث ومن ذلك تنزهه عن الجهة والمكان كما دلت على ذلك البراهين القطعية فإن كونه في جهة يستلزم قدم الجهة أو المكان وهما من العالم - وهو ماسوى الله تعالى ـ وقد قام البرهان القاطع على حدوث كل ماسوى الله تعالى بإجماع من أثبت الجهة ومن نفاها ولأن المتمكن يستحيل وجود ذاته بدون المكان مع أن المكان يمكن وجوده بدون المتمكن الجواز الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب الممكن وكلاهما باطل ولأنه لو تحيز لكان جوهراً لاستحالة كونه عرضا ولو كان جوهراً فإما أن ينقسم وإما ألا ينقسم وكلاهما باطل فإن غير المنقسم هو الجزء الذى لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ والمنقسم جسم وهو مركب . والتركيب ينا فى الوجوب الذاتي فيكون المركب ممكنا يحتاج إلى علة مؤثرة وقد ثبت بالبرهان القاطع أنه تعالى واجب الوجود لذاته غنى عن كل ما سواه مفتقر إليه كل ما عداه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذا وقد خذل الله أقواما أغواهم الشيطان وأذلهم اتبعوا أهواءهم وتمسكوا بما لا يجدى فاعتقدوا ثبوت الجهة تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً واتفقوا على أنها جهة فوق إلا أنهم افترقوا ( فمنهم ( من اعتقد أنه جسم مماس للسطح الأعلى من العرش . وبه قال الكراسية واليهود وهؤلاء لانزاع في كفرهم ) ومنهم ( من أثبت الجهة مع التنزيه وأن كونه فيها ليس ككون الأجسام وهؤلاء ضلال فساق فى عقيدتهم وإطلاقهم على الله مالم يأذن به الشارع . ولا مرية أن فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير سيما من كان داعية أو مقتدى به ( وممن نسب ( إليه القول بالجهة من المتأخرين أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن تيمية الحنبلى. وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته مما نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها وأبان غلط الناس في فهم مراده واستشهد بعبارات له أخرى صريحه في دفع النهمة عنه وأنه لم يخرج عما عليه الإجماع. وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة ورسوخ قدمه . وما تمسك به المخالفون القائلون بالجهة أمور واهية وهمية لا تصلح أدلة عقلية ولا نقلية قد أبطلها العلماء بما لا مزيد عليه وما تمسكوا به ظواهر =