← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
38
الله تعالى منزه عن الاستقرار والحركة والسكون وسائر صفات الحوادث ٣٧
تعلم وجوب تنزهه تعالى عن أن يكون جرماً أو قائماً به أو محاذياً له أو في جهة له أو مرتسما في خياله ، لأن ذلك كله يوجب مماثلته للحوادث ، فيجب له ما وجب لها . وذلك يقدح في وجوب قدمه وبقائه ، بل وفى كل وصف من أوصاف ألوهيته اهـ . ( وقال ( العلامة الدسوقى فى حاشيته على أم البراهين : إنه يستحيل عليه تعالى أن يكون له جهة ، لأن الجهات من عوارض الجسم والله تعالى يستحيل أن يكون جسما اهـ . ( وقال) العلامة الهدهدى في شرحه على السنوسية : وكذا يستحيل عليه تعالى أن يكون في جهة ، لأنه لو كان في جهة لزم أن يكون متحيزاً اهـ . أى وكونه تعالى متحيزاً محال عليه عز وجل
) وقال ( العلامة الفخر الرازي في كتابه أساس التقديس : ظاهر قوله تعالى : ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) (١٦) ق . وقوله : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ ) ( ٤ ) الحديد . وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلهُ) ( ٨٤ ) الزخرف . ينفى كونه مستقرا على العرش وليس تأويل هذه الآيات أولى
من تأويل الآية التي تمسكوا بها يعنى ( الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) اهـ .
( وقال أيضاً في كتابه المذكور : إن الدلائل العقلية القاطعة التي قدمنا ذكرها تبطل كونه تعالى مختصا بشيء من الجهات . وإذا ثبت هذا ظهر أنه ليس المراد. من الأستواء الأستقرار ، فوجب أن يكون المراد هو الاستيلاء والقهر ونفاذ
القدر وجريان الأحكام الإلهية . وهذا مستقيم على قانون اللغة ، وتمامه فيه
( وقال ) العلامة جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزى الحنبلي في كتابه « شبهة التشبيه » : الحق سبحانه وتعالى لا يوصف بالتحيز ، لأنه لو كان متحيزاً لم يخل إما أن يكون ساكناً فى حيزه أو متحر كا عنه ، ولا يجوز أن يوصف بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق ، ومن جاور أو باين فقد تناهي ذاتاً ، والتناهى إذا اختص بمقدار استدعى مخصصا ، وكذا ينبغي أن يقال ليس بداخل