← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
32
بيان أن الله تعالى منزه عن الجهة والمكان
(
الأئمة . منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر . وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ) فمن أثبت ( الله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذى يليق بجلال الله تعالى ( ونفى ) عنه تعالى النقائص ، فقد سلك سبيل الهدى ا هـ ) وقال ( العلامة إسماعيل حتى في تفسيره روح البيان : من قال إن الله في السماء ، إن أراد به المكان كفر . وإن أراد به الحكاية عما جاء فى ظاهر الأخبار لا يكفر ، لأنها مؤولة . والأذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم بحسب السبينة من مثل هذه التشبيهات إلا عين التنزيه اهـ ( ولذا ) لم يتعرض السلف لتأويل المتشابهات لكون العقول إذ ذاك كانت سليمة لا تفهم من المتشابه إلا تنزية الله عز وجل عن صفات الحوادث . ( وتعرض ( الخلف للتأويل لفساد عقول كثير من أهل زمانهم ففهموا من ظاهر المتشابهات أن الله سبحانه وتعالى. يحل فى العرش أو السماء أو الجهة . وقد تقدم التنبيه على ذلك ( قال ) في روح البيان : يقال لمن قال إن الله تعالى مكاناً : أين كان قبل خلق هذه العوالم ؟ ألم يكن له وجود متحقق ؟ فإن قالوا : لا ، فقد كفروا وإن قالوا بالحلول والانتقال ، فكذلك ، لأن الواجب لا يقارن الحادث إلا بالتأثير والفيض وظهور كالاته ، لكن لا من حيث إنه حادث مطلقاً بل من حيث إن وجوده مستفاض منه ؛ فافهم اهـ (وقال أيضاً : من يثبت له تعالى مكاناً فهو من المجسمة . ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بأنه تعالى فى كل مكان ، ومن يليهم من العلماء الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف اهـ
جسم
( والعلماء ) الزائمون عن الحق هم الذين ذمّهم الله تعالى بقوله ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تأويلِهِ ، وَمَا يَعْلَمُ تأْوِيلَهُ إلا الله ) (۷) آل عمران . وأي فتنة أفظع من كونهم كفروا بالله تعالى
=