← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
31
الرد على من زعم أن وجود الله تعالى يستلزم أن له جهة
قليلا ( لعرفوا ( أن ) دعواهم ) أن الإله القديم يتوقف وجوده على كونه في جهة من الجهات وله مكان ( صريحة ) في اعتقادهم عدم وجود الله سبحانه وتعالى لأنه لا مكان له ولا جهة ، مع أنه كان موجوداً قبل خلق الجهات والأمكنة ، وكان موجوداً ولا شيء معه كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وذلك من صفات الألوهية . كما أن الاحتياج إلى المكان والجهة من صفات الأجسام الحادثة. ( وكيف ) يتوهم من عنده شائبة عقل أن وجود الإله القديم يتوقف على اتصافه بصفات المخلوق . إن هذا لمن أشنع الخبال والبهتان ) والأغرب ) أنهم يعتقدون أنهم سافيون وهم كاذبون وبغيهم جاهلون
( ومن خرافاتهم ) دعواهم أن من لم يعتقد أن الله عزّ وجلّ جالس ومستقر على العرش أو فى السماء ، معطل لصفات الإله ( مع العلم ) الضروري أن ذلك ليس من صفات الله تعالى ، بل هو ضد صفاته سبحانه وتعالى ، ناف للألوهية بالكلية كما علمت .
( وأما ) السلف والخلف فإنهم مجمعون على ثبوت صفات الله تعالى الواردة في الكتاب العزيز والسنة المحمدية. وإنما خلافهم في تفويض معنى المتشابه وهو مذهب السلف . وفى بيان معناه وهو مذهب الخلف ( قال الإمام ) السلفي الجليل ابن كثير في تفسيره ما نصه : أما قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) (٥٤) الأعراف فلنا في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هنا موضع بسطها . وإنما نسلك في هذا المقام مذهب الساف الصالح مالك والأوزاعي والثورى والليث ابن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثاً . وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل . والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفى عن الله تعالى ، فإن الله لا يشبهه شيء من خامه و ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) (۱۱) الشورى . بل الأمر كما قاله