← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
30
قول مالك ( الاستواء معلوم » لا يدل على أن معناه الاستقرار
۲۹
كفر قبله بسبب هذا الاعتقاد ( ويقولون) لهم : هذه كتب أكابر العلماء المحققين . وهذه العقيدة عقيدة السلف ، ومن لم يعتقدها يكون كافراً مخلداً في النار معطلا لصفات الله إلى غير ذلك من البهتان الفظيع (۱) ( ومن ) جهاهم استدلالهم على
بن
دعواهم الباطلة أن الله تعالى استقر على العرش ، بقول بعض السلف كمالك أنس رضى الله تعالى عنه جواباً للسائل عن معنى ( الرحمن على العرش استوى ) الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أظنك إلا ضالا . ثم أمر به فأخرج. ولا دليل فيها ، فإن معنى الاستواء معلوم أنه مصرح به في القرآن . ففي رواية تأتى للشافعي عن مالك (٢) : الاستواء مذكور وكيفيته مجهولة يعنى لا نعلم معناه ؛ لأنه لا يعلم معنى المتشابه إلا الله تعالى. فهو ناطق بأنه لا يتعرض لبيان معناه لعدم علمه به . فكيف يدعى عليه أنه فسر الاستواء بالاستقرار والجلوس ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ( والأدهى ) دعوى هذه الشرذمة أن مَنْ لم يعتقد أن الله تعالى جهة ، وأنه في مكان ، فهو كافر لإنكاره وجود الله عز وجل . ويقولون لمن حضرهم من العوام بسطاء العقول: إذا كان الله تعالى ليس في جهة فوق ولا تحت ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال ، فهو غير موجود . فيجب الكفر بالإله الذي لا جهة له ولا مكان . ) فهذه الدعوى ( ناطقة بأنهم يعتقدون أن الله تعالى كالأجسام شبيه بالحوادث . وهو كفر صريح نعوذ بالله تعالى من الكفر وأهله ( فقد ) عكسوا الحقائق لانعكاس بصيرتهم وفظيع مركب جهلهم . قال الله تعالى ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( عجز (۳۳) الرعد ( إذ لو كانوا ) يسمعون أو يعقلون وتأملوا
جسم
(۱) وقد نوه الشيخ الإمام فى كتاب « إتحاف الكائنات » عن هذه الكتب وذكر نصوص بعض الأئمة المحققين الذين تعرضوا للرد على أربابها وبيان فساد عقيدتهم الزائفة. (٢) يأتى ص ٣٦ إن شاء الله تعالى ( عبارة الفقه الأ لبر).